تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

سورة النّجم

1 - قوله تعالى :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
[ النجم : 2 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الضلالة والغواية متّحدتان ؟ قلت : لا نسلّم اتحادهما إذ الضلالة ضدّ الهدى ، والغواية ضدّ الرشد . أو المعنى : ما ضلّ في قوله ، ولا غوى في فعله . وبتقدير اتّحادهما ، يكون ذلك من باب التأكيد باللفظ المخالف ، مع اتّحاد المعنى . 2 - قوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 8 - 9 ] . إن قلت : كيف أدخل كلمة الشكّ ، وهو محال عليه تعالى ؟ قلت :
" أَوْ "
للتخيير لا للشكّ ، أي إن شئتم قدّروا ذلك القرب بقاب قوسين ، أو بأدنى منهما ، أو هي بمعنى " بل " أو للتشكيك لهم في قدر القرب . 3 - قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
[ النجم : 19 - 20 ] . إن قلت : " رأى " هنا من رؤية القلب ، فأين مفعولها الثاني ؟ قلت : هو محذوف تقديره : أفرأيتموها بنات اللّه وأنداده ؟ والمعنى : أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها ، دون القادر على كل شيء ؟ ! فإن قلت : كيف وصف الثالثة بالأخرى ، مع أنه إنما يوصف بها الثانية ، وظاهر اللفظ أن يكون قد سبق ثالثة ، ثم لحقها أخرى ، ليكون ثالثتين ؟ قلت :
الْأُخْرى
صفة للعزّى ، وإنما أخّرها رعاية للفواصل ، أو صفة ذمّ للّات ، والعزّى ، ومناة التي هي ثالثة اللّتين قبلها ، فالأخرى على هذا من التأخر في الرتبة . 4 - قوله تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ . .
[ النجم : 23 ] . قاله هنا وبعد ، وليس بتكرار ؟ لأن الأول متصل بعبادتهم اللّات والعزّى ومناة ، والثاني بعبادتهم الملائكة ، والظنّ فيها مذموم بقوله :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
[ يونس : 36 ] أي لا يقوم مقام العلم .