13 - قوله تعالى :
مِنْ دُونِ اللَّهِ .
أي من غيره ، وهو بهذا المعنى في جميع ما جاء منه في القرآن . وقد يستعمل بمعنى " قبل " ، كقولهم : المدينة دون مكة ، ولا أقوم من مجلسي دون أن تجيء ، ولا أفارقك دون أن تعطيني حقّي .
14 - قوله تعالى :
فَاتَّقُوا النَّارَ .
إن قلت : كيف عرّف النّار هنا ، ونكرها في التحريم « 1 » ؟
قلت : لأن الخطاب في هذه مع المنافقين ، وهم في أسفل النّار المحيطة بهم ، فعرّفت بلام الاستغراق ، أو العهد الذهني ، وفي تلك مع المؤمنين ، والذي يعذّب من عصاتهم بالنّار ، يكون في جزء من أعلاها ، فناسب تنكيرها لتقليلها .
وقيل : لأن تلك الآية نزلت قبل هذه بمكة ، فلم تكن النار التي وقودها النّاس والحجارة معروفة ، فنكّرها ثمّ ، وهذه نزلت بالمدينة فعرّفت ، إشارة إلى ما عرفوه أولا ، وردّ هذا بأن " آية التحريم " نزلت بالمدينة بعد الآية هنا .
15 - قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ .
إن قلت : كيف شرط في دخول المؤمن الجنّة العمل الصالح ، مع أن مجرّد الإيمان كاف في دخولها ؟ !
قلت : المراد بالعمل الصالح : الإخلاص في الإيمان ، أو الثبات عليه إلى الموت ، أو المراد بدخول الجنّة : دخولها مع الفائزين .
16 - قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
.
أي : قوما يخلف بعضهم بعضا ، أو " آدم " بمعنى : خليفة عني بأمري ، أو خليفة عن ملائكتي أو عن الجنّ .
17 - قوله تعالى :
اسْجُدُوا لِآدَمَ
أي : تكرمة لا عبادة .
18 - قوله تعالى :
اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا .
إن قلت : لم قال هنا
وَكُلا
بالواو ، وفي " الأعراف "
فَكُلا
بالفاء ؟
قلت : لأنّ
اسْكُنْ
هنا معناه استقر ، لكون " آدم " و " حواء " كانا في الجنة .
والأكل يجامع الاستقرار غالبا . فلهذا عطف بالواو الدّالة على الجمع .
هامش
( 1 ) في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً .