تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

سورة السّجدة

1 - قوله تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ . .
[ السجدة : 5 ] الآية . إن قلت : لم قال هنا :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ
وفي المعارج :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ؟ !
قلت : المراد باليوم هنا ، مدّة عروج اللّه تعالى : - أي عروج تدبيره وأمره - من الأرض إلى السماء الدنيا ، وبه تمّ عروج الملائكة من الأرض إلى العرش . أو المراد به في الموضعين : " يوم القيامة " ومقداره ألف سنة من حساب أهل الدنيا ، إذا تولّى الحساب فيه اللّه تعالى ، وخمسين ألف سنة لو تولّى فيه الحساب غير اللّه تعالى . أو المراد : أنه كألف سنة في حقّ خواصّ المؤمنين ، وخمسين ألف سنة في حقّ عوامّهم . أو المراد : أنه كألف سنة في حقّ المؤمن ، وخمسين ألف سنة في حقّ الكافر . 2 - قوله تعالى :
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
[ السجدة : 7 ] بسكون اللام وفتحها . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن في مخلوقاته تعالى قبيحا ، كالشرور والمعاصي ؟ قلت :
أَحْسَنَ
بمعنى أتقن وأحكم ، أو
أَحْسَنَ
بمعنى : علم ، كما يقال : فلان لا يحسن شيئا أي لا يعلمه ، فمعناه بسكون اللام : علم خلق كل شيء ، وبفتحها : علم كلّ شيء خلقه . 3 - قوله تعالى :
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة : 8 ] . قاله هنا بلفظ :
مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
وفي المؤمنون :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ،
لأنّ المذكور هنا صفة ذرّية آدم عليه السلام . 4 - قوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ . .
[ السجدة : 9 ] الآية . المراد ب
رُوحِهِ :
جبريل ، وإلا فاللّه منزّه عن الروح ، الذي يقوم به الجسد ، وتكون به الحياة ، وأضافه إلى نفسه تشريفا ، وإشعارا بأنه خلق عجيب ، مناسب للمقام .