سورة لقمان
1 - قوله تعالى :
وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً . .
[ لقمان : 7 ] .
قال هنا بزيادة
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
وفي الجاثية « 1 » بحذفه ، مع أنهما نزلا في " النضر بن الحارث " حيث كان يعدل عن سماع القرآن ، إلى اللهو وسماع الغناء ، لأنه تعالى بالغ في ذمة هنا ، فناسب زيادة ذلك ، بخلاف ما في الجاثية .
2 - قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
[ لقمان : 14 ] الآيتين .
إن قلت : كيف وقعت الآيتان في أثناء وصية لقمان لابنه ؟
قلت : هما من الجمل الاعتراضية ، التي لا محل لها من الإعراب ، اعترض بها بين كلامين متصلين معنى ، تأكيدا لما في وصية لقمان لابنه من النهي عن الشرك .
فإن قلت : لم فصل بين الوصية ومفعولها بقوله :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ ؟
قلت : تخصيصا للأم بزيادة التأكيد في الوصية ، لما تكابده من المشاقّ .
3 - قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
[ لقمان : 27 ] .
إن قلت : المطابق لأولها أن يقال : وما في الأبحر من ماء مداد ، فلم عدل عنه إلى قوله :
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ؟
قلت : استغنى عن المداد بقوله :
يَمُدُّهُ
من مدّ الدواة وأمدّها أي زادها مدادا ، فجعل البحر المحيط بمنزلة الدّواة ، والأبحر السبعة مملوءة مدادا أبدا لا تنقطع ، فصار نظير ما قلتم ، ونظير قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
[ الكهف : 109 ] الآية ، وأشار ب
" لَوْ "
إلى أن البحار غير موجودة ، أي لو مدّت البحار الموجودة سبعة أبحر أخرى ، وذكر السبعة ليس للحصر بل للمبالغة ، وإنما خصّت بالذّكر لكثرة ما يعدّ بها ، كالكواكب السيارة ، والسماوات والأرضين
هامش
( 1 ) في الجاثيةيَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ( 8 ) .