تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
إن قلت : قال ذلك في معرض المدح لإبراهيم عليه السلام ، أو الامتنان عليه ، وأجر الدنيا فان منقطع بخلاف أجر الآخرة ، فكيف ذكره دون أجر الآخرة ؟ ! قلت : بل ذكره أيضا في قوله
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
إذ المعنى : إن له في الآخرة أجر الصالحين وافيا كاملا ، لكن أخّره موافقة للفواصل ، وأجره في الدنيا قيل : هو الثناء الحسن ، والمحبّة من الناس ، وقيل : هو البركة التي باركها اللّه تعالى فيه وفي ذريته . 9 - قوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ العنكبوت : 46 ] . إن قلت : كيف قال :
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا
مع أن جميع أهل الكتاب ظالمون ، لأنهم كافرون قال تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 254 ] ؟ ! قلت : المراد بالظلم هنا : الامتناع عن قبول عقد الذمّة ، أو نقض العهد بعد قبوله . 10 - قوله تعالى :
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها
[ العنكبوت : 63 ] الآية . قاله هنا بذكر
مَنْ
وفي البقرة « 1 » ، والجاثية « 2 » بحذفها ، موافقة لما قبله هنا في قوله
مِنْ عِبادِهِ
و
مِنَ السَّماءِ
بخلاف ذلك في البقرة والجاثية . 11 - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا . .
[ العنكبوت : 69 ] الآية . إن قلت : المجاهدة في دين اللّه إنما تكون بعد الهداية ، فكيف جعل الهداية من ثمرتها ؟ قلت : معناه جاهدوا في طلب العلم ، لنهدينهم سبلنا بمعرفة الأحكام وحقائقها ، أو جاهدوا في نيل درجة ، لنهدينهم إلى أعلى منها ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد : 17 ] وقال تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
[ مريم : 76 ] . " تمت سورة العنكبوت " * * *
هامش
( 1 ) في البقرةوَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها( 164 ) . ( 2 ) في الجاثيةوَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها( 5 ) .