تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ . .
[ العنكبوت : 17 ] الآية . نكّر الرزق أوّلا ، ثمّ عرّفه ثانيا ، لأنه أراد بذلك أن الذين تعبدون من دون اللّه ، لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق ، فاتبعوا عند اللّه الرزق كله ، فإنه هو الرزّاق لا غيره . 5 - قوله تعالى :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ . .
[ العنكبوت : 20 ] الآية . إن قلت : كيف أضمر لفظ " اللّه " أولا ، ثم أظهره ثانيا مع أن القياس العكس ؟ قلت : تنبيها على عظم إنشائهم أي إعادتهم ، لأنها التي ينكرها الكافر ، فناسب ذكر الظاهر للإيضاح . 6 - قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ . .
[ العنكبوت : 22 ] الآية . قال ذلك هنا ، واقتصر في الشورى « 1 » على
فِي الْأَرْضِ
لأن ما هنا خطاب لقوم فيهم " النمرود " الذي حاول الصعود إلى السماء ، فأخبرهم بعجزهم وأنهم لا يفوتون اللّه ، لا في الأرض ، ولا في السماء ، وما في الشورى خطاب لمن لم يحاول الصعود إلى السماء ، وقيل : خطاب للمؤمنين بقرينة قوله :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
وقد حذفا معا للاختصار ، في قوله في الزمر :
وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ .
7 - قوله تعالى :
فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ العنكبوت : 24 ] . قاله هنا بالجمع ، وقاله بعد في قوله
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ
بالتوحيد ، لأن ما هنا إشارة إلى إثبات النبوّة القائمة بالنبيّين ، وهم كثيرون فناسب الجمع ، وما بعد إشارة إلى التوحيد القائم بواحد ، وهو اللّه لا شريك له . 8 - قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ العنكبوت : 27 ] .
هامش
( 1 ) في الشورىوَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ( 31 ) .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 224 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري