المكان المهيّأ للسّلوك ، فذكر في الأول المكان دون السّالك ، فأعاده مع ذكره بقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
إلخ المصرّح فيه بما يخرج " اليهود " وهم المغضوب عليهم ، و " النصارى " وهم الضالون .
فإن قلت : المراد " بالصراط المستقيم " : الإسلام ، أو القرآن ، أو طريق الجنة كما قيل والمؤمنون مهتدون إلى ذلك ، فما معنى طلب الهداية له ، إذ فيه تحصيل الحاصل ؟
قلت : معناه ثبّتنا وأدمنا عليه مع استقامة ؛ كما في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ
[ النساء : 136 ] .
فإن قلت : ما فائدة دخول " لا " في قوله :
وَلَا الضَّالِّينَ
مع أن الكلام بدونها كاف في المقصود ؟
قلت : فائدته توكيد النفي المفاد من " غير " .