الفاتحة
1 - قوله تعالى :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أي : أبتدئ ، وتقدير العامل مؤخرا كما صنعت أولى من تقديمه ليفيد الاختصاص ، والاهتمام بشأن المقدم .
وإنما قدم في قوله :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
[ العلق : 1 ] للاهتمام بالقرآن ، لأن ذلك أول نزلت .
2 - قوله تعالى :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
كرّره لأن الرحمة : هي الإنعام على المحتاج ، وذكر في الآية الأولى المنعم دون المنعم عليهم ، وأعادها مع ذكرهم بقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ
إلخ .
فإن قلت : الرحمن أبلغ من الرحيم ، فكيف قدمه ؟ وعادة العرب في صفات المدح الترقي من الأدنى إلى الأعلى كقولهم : فلان عالم نحرير ؛ لأنه إن ذكر الأعلى أولا ، ثم الأدنى ، لم يتجدد بذكر الأدنى فائدة ، بخلاف عكسه ؟ ! .
قلت : إن كانا بمعنى واحد كندمان ونديم ، كما قال الجوهري وغيره فلا إشكال ، أو بأنّ
" الرَّحْمنِ "
أبلغ كما عليه الأكثر ، فإنما قدّمه لأنه اسم خاص باللّه تعالى كلفظ " اللّه " .
3 - قوله تعالى :
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
، كرّر
إِيَّاكَ
لأنه لو حذفه في الثاني لفاتت فائدة التقديم ، وهي قطع الاشتراك بين العاملين ، إذ لو قال : " إيّاك نعبد ونستعين " لم يظهر أن التقدير إيّاك نعبد إيّاك نستعين أو إيّاك نعبد ونستعينك ! !
فإن قلت : إذا كان " نستعينك " مفيدا لقطع الاشتراك بين العاملين ، فلم عدل عنه مع أنه أخصر إلى
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؟
قلت : عدل إليه ليفيد الحصر بين العاملين مع أنه أخصر .
فإن قلت : فلم قدّم العبادة على الاستعانة ، مع أن الاستعانة مقدمة ، لأن العبد يستعين اللّه على العبادة ليعينه عليها ؟
قلت : الواو تقتضي الترتيب ، أو المراد بالعبادة : التوحيد ، وهو مقدّم على الاستعانة على سائر العبادات .
4 - قوله تعالى :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .
كرّر " الصراط " لأنه