تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
23 - قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
[ هود : 117 ] . قاله هنا بصيغة
لِيُهْلِكَ
لأنه لمّا ذكر قوله :
بِظُلْمٍ
نفى الظّلم عن نفسه ، بأبلغ لفظ يستعمل في النفي ، لأنّ اللام فيه لام الجحود ، والمضارع يفيد الاستمرار ، فمعناه : ما فعلت الظّلم فيما مضى ، ولا أفعله في الحال ، ولا في المستقبل ، فكان غاية في النفي . وقاله في القصص ، بدون ذكر
بِظُلْمٍ
فاكتفى بذكر اسم الفاعل ، المفيد للحال فقط ، وإن كان يستعمل في الماضي ، والمستقبل مجازا . 24 - قوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . .
[ هود : 120 ] الآية . إن قلت : ما الجمع بينه وبين قوله تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
[ النساء : 164 ] ؟ قلت : معناه كلّ نبأ نقصّه عليك من أنباء الرسل ، هو ما نثبت به فؤادك ، ف " ما " في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف ، فلا يقتضي اللفظ قصّ أنباء جميع الرسل . 25 - قوله تعالى :
وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ . .
[ هود : 120 ] . أي : في هذه الأنباء ، أو الآيات ، أو السورة . خصّها بالذّكر ، تشريفا لها ، وإن كان قد جاءه الحقّ في جميع السّور ، كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . .
[ البقرة : 238 ] . والتعريف ب
فِي هذِهِ الْحَقُّ
إما للجنس ، أو للعهد ، والمراد به : البراهين الدالة على التوحيد ، والعدل ، والنّبوّة . " تمت سورة هود " * * *