إن قلت : لم قال هنا حكاية عن نوح بلفظ
مالًا
وقاله بعد حكاية عن هود بلفظ
أَجْراً ؟ !
قلت : توسعة في التعبير عن المراد بمتساويين ، ولأن قصّة نوح وقع بعدها
خَزائِنُ
والمال بها أنسب .
فإن قلت : لم قال في الأولى
وَيا قَوْمِ
بالواو ، وفي الثانية
يا قَوْمِ
بدونها ؟
قلت : لطول الكلام ، الواقع بين النداءين في قصة نوح ، وقصر ما بينهما في قصة هود ، فناسب ذكر الواو لتوصيل ما بعدها بما قبلها .
9 - قوله تعالى :
قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ . .
[ هود : 43 ] الآية .
الاستثناء فيه منقطع ، لأن من رحمة اللّه معصوم لا عاصم .
أو متّصل لأن معنى من رحم الراحم - وهو اللّه - فكأنه قيل : لا عاصم إلا اللّه .
أو لأنّ عاصما بمعنى معصوم ، ك
ماءٍ دافِقٍ
[ الطارق : 6 ] ، و
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ القارعة : 7 ] .
10 - قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي . .
[ هود : 44 ] الآية .
إن قلت : هما لا يعقلان فكيف أمرا ؟
قلت : الأمر هنا أمر " إيجاد " لا أمر " إيجاب " ، فلا يشترط فيه فهم ولا عقل ، لأنّ الأشياء كلّها منقادة للّه تعالى ومنه قوله تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وقوله :
فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 11 ] .
11 - قوله تعالى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . .
[ هود : 45 ] الآية . قاله هنا بالفاء ، وقال في مريم في قصة زكريا :
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا قالَ رَبِّ
بلا فاء . . . لأنه أريد بالنداء هنا إرادته ، فهي سبب له ، فناسب الفاء الدالة إلى السببيّة ، وهناك لم يرد ذلك ، فناسب ترك الفاء .
12 - قوله تعالى :
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ . .
[ هود : 53 ] الآية .
إن قلت : هود كان رسولا ، فكيف لم يظهر معجزة ؟ !
قلت : قد أظهرها وهي " الريح الصّرصر " ولا يقبل قول الكفّار في حقه .