144 - قوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
فيه ايجاب استقبال الكعبة في كل صلاة فرضا كانت أو نفلا ، في كل مكان حضرا أو سفرا ، وهو مخصوص بالآية المتقدمة في نافلة السفر على الراحلة ، وبالآية الآتية في حالة المسابقة . قال الرازي : والخطاب لمن كان معاينا للكعبة وغائبا عنها ، والمراد لمن كان حاضرها إصابة عينها ، ولمن كان غائبا عنها النحو الذي عنده أنه نحو الكعبة وجهتها في غالب ظنه دون العين يقينا ، إذ لا سبيل إلى ذلك وهذا أحد الأصول الدالة على تجويز الاجتهاد ، وقد يستدل بقوله : شطره ، على أن الفرض للغائب إصابة الجهة لا العين وهو أحد قولي الشافعي . وقد أخرج أبو داود في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس أنه كان يقول :
شطره : نحوه ، وأخرج الحاكم عن عليّ قال : شطره : قبله ، وأخرج ابن أبي حاتم عن داود عن رفيع قال : شطره : تلقاءه ، وأخرج عن البراء قال : شطره : وسطه . وهذا صريح في إرادة العين لا الجهة .
148 - قوله تعالى
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
يدل على أن تعجيل الطاعات أفضل من تأخيرها .
154 - قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الآية ، فيها دلالة على حياة الشهداء بعد الموت .
155 - قوله تعالى :
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
الآية ، فيه استحباب الاسترجاع عند المصيبة ، وإن قلت كما أشار اليه تنكير مصيبة وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامة قال انقطع قبال « 1 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاسترجع ، فقالوا : مصيبة يا رسول اللّه ؟ فقال : ( ما أصاب المؤمن مما يكره فهو مصيبة ) وله شواهد أوردتها في التفسير المسند .
158 - قوله تعالى :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
الآية فهم منها جماعة عدم وجوب السعي ، وبه قال الثوري واسحق . قال اللخمي ورد القرآن بإباحته بقوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
وتضمنت الآية الندب بقوله :
مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
وقوله :
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
قال ابن الفرس : وفيه نظر حيث جعله مباحا مندوبا في آية واحدة ، وقال قوم :
من شعائر اللّه دليل على الوجوب لأنه خبر بمعنى الأمر ولا دليل على سقوطه في قوله :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ
لأنه ورد لرفع ما وقع في نفوسهم كما ثبت في سبب نزولها . وهذا ما ردّت به عائشة على عروة في فهمه ذلك ، وقالت : لو كانت على ما أوّلتها عليه كانت فلا
هامش
( 1 ) القبال من النعل : الحزام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها .