تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
يُشْرِكُونَ
أي : من هذه المخلوقات من الأصنام وغيرها مما في الأرض ، أو في السماء من صغير وكبير وجليل وحقير .
هُوَ
أي : الذي لا شيء يستحق أن يطلق عليه هذا الضمير غيره لأنّ وجوده من ذاته ، ولا شيء غيره إلا وهو ممكن . ولما ابتدأ بهذا الغيب المحض الذي هو أظهر الأشياء أخبر عنه بأشهر الأشياء الذي لم يقع فيه شركة بوجه . فقال تعالى :
اللَّهُ
أي : الذي ليس له سميّ فلا كفء له فهو المعبود بالحق فلا شريك له بوجه
الْخالِقُ
أي : المقدر للأشياء على مقتضى حكمته
الْبارِئُ
أي : المخترع المنشئ للأشياء من العدم إلى الوجود بريأ من التفاوت وقوله تعالى :
الْمُصَوِّرُ
أي : الذي يخلق صور الأشياء على ما يريد بكسر الواو ورفع الراء إما صفة ، وإمّا خبر واحترزت بهذا الضبط عن قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسن فإنهما قرآ بفتح الواو ونصب الراء ، وهي قراءة شاذة وإنما تعرّضت لها لأبين وجهها ، وهو أن تخرّج هذه القراءة على أن يكون المصور منصوبا بالبارئ ، والمصوّر هو الإنسان إمّا آدم وإما هو وبنوه وعلى هذه القراءة يحرم الوقف على المصوّر بل يجب الوصل ليظهر النصب في الراء ، وإلا فقد يتوهم منه في الوقف ما لا يجوز
اللَّهُ
أي : خاصة
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
التسعة والتسعون الوارد فيها الحديث ، وقد ذكرتها في سورة الإسراء . والحسنى تأنيث الأحسن
يُسَبِّحُ
أي : يكرّر التنزيه الأعظم عن كل شيء من شوائب النقص على سبيل التجدّد والاستمرار
اللَّهُ
أي : على وجه التخصيص
ما فِي السَّماواتِ
أي السماوات وما فيها
وَالْأَرْضِ
وما فيها
وَهُوَ
أي : والحال أنه وحده
الْعَزِيزُ
أي : الذي يغلب كل شيء ولا يغلبه شيء
الْحَكِيمُ
أي : الجامع الكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم . وعن معقل بن يسار أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي ، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ، ومن قاله حين يمسي كان كذلك » « 1 » . أخرجه الترمذي ، وقال : حسن غريب . وعن أبي هريرة أنه قال : « سألت خليلي أبا القاسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : عليك بآخر سورة الحشر فأكثر قراءتها فأعدت عليه فأعاد علي » « 2 » وقال جابر بن زيد : إنّ اسم الله الأعظم هو الله لمكان هذه الآية . وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري من أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « من قرأ سورة الحشر غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر » « 3 » حديث موضوع .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن حديث 2922 . ( 2 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 18 / 49 . ( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 4 / 509 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 275 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين