تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
في محفل من رؤوس الناس مشهود
ثانيها : أنه على حذف مضاف أي : فظل أصحاب الأعناق ثم حذف وبقي الخبر على ما كان عليه قبل الحذف المخبر عنه مراعاة للمحذوف . ثالثها : أنه لما أضيف إلى العقلاء اكتسب منهم هذا الحكم كما يكتسب التأنيث بالإضافة لمؤنث في قوله « 1 » :
كما شرقت صدر القناة من الدم
رابعها : قال الزمخشري : أصل الكلام فظلوا لها خاضعين فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخضوع وترك الكلام على أصله كقولهم : ذهبت أهل اليمامة كأن الأهل غير مذكور ، ونوزع في التنظير لأنّ أهل ليس مقحما البتة لأنه المقصود بالحكم . خامسها : أنها عوملت معاملة العقلاء ، كقوله تعالى :
ساجِدِينَ
[ يوسف ، 4 ]
طائِعِينَ
[ فصلت ، 11 ] في يوسف والسجدة ، وقيل إنما قال تعالى :
خاضِعِينَ
لموافقة رؤوس الآي لتكون على نسق واحد .
وَما يَأْتِيهِمْ
أي : الكفار
مِنْ ذِكْرٍ
أي : موعظة أو طائفة من القرآن يذكروننا به فيكون سبب ذكرهم وشرفهم
مِنَ الرَّحْمنِ
أي : الذي أنكروه مع إحاطة نعمه بهم
مُحْدَثٍ
أي : بالنسبة إلى تنزيله وعلمهم به وأشار تعالى إلى دوام كبرهم بقوله تعالى :
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
أي : إعراضا هو صفة لهم لازمة . ولما كان حال المعرض عن الشيء حال المكذب به قال تعالى :
فَقَدْ
أي : فتسبب عن هذا الفعل منهم أنه قد
كَذَّبُوا
أي : بالذكر بعد إعراضهم وأمعنوا في تكذيبه بحيث أدى بهم إلى الاستهزاء به المخبر به عنهم ضمنا في قوله تعالى :
فَسَيَأْتِيهِمْ
أي : إذا مسهم عذاب الله تعالى يوم بدر ويوم القيامة
أَنْبؤُا
أي : عظيم أخبار وعواقب
ما
أي : العذاب الذي
كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أي : يهزؤون من أنه كان حقا أو باطلا وكان حقيقا بأن يصدق ويعظم أمره أو يكذب فيستخف أمره . ثم قال تعالى معجبا منهم :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ
أي : على سعتها واختلاف نواحيها ، ونبه على كثرة ما صنع من جميع الأصناف بقوله تعالى :
كَمْ أَنْبَتْنا
أي : بما لنا من العظمة
فِيها
بعد أن كانت يابسة ميتة لا نبات فيها
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
أي : صنف متشاكل بعضه لبعض فلم يبق صنف يليق بهم في العاجلة إلا أكثرنا من الإنبات منه
كَرِيمٍ
أي : كثير المنافع محمود العواقب وهو صفة لكل ما يحمد ويرضى وهو ضدّ اللئيم ، وههنا يحتمل معنيين أحدهما : النبات على نوعين : نافع وضار فذكر كثرة ما أنبت في الأرض من جميع أصناف النبات النافع وخلى ذكر الضار ، والثاني : أن يعم جميع النبات نافعه وضاره ويصفهما جميعا بالكرم وينبه على أنه تعالى ما
هامش
( 1 ) صدره :وتشرق بالقول الذي قد أذعتهوالبيت من الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 173 ، والأزهية ص 238 ، والأشباه والنظائر 5 / 255 ، وخزانة الأدب 5 / 106 ، والدرر 5 / 19 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 54 ، والكتاب 1 / 52 ، ولسان العرب ( صدر ) ، ( شرق ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 417 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 42 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين