[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 )
.
طسم
قال ابن عباس : عجزت العلماء عن علم تفسيرها ، وفي رواية عنه : أنه قسم وهو من أسماء الله تعالى . وقال قتادة : اسم من أسماء القرآن وقال مجاهد اسم السورة ، وقال محمد بن كعب القرظي : أقسم بطوله وسناه وملكه ، ولهذا الاختلاف قال الجلال المحلي : الله أعلم بمراده بذلك ، وقد قدمنا الكلام على أوائل السور في أول سورة البقرة وقرأ حمزة والكسائي وشعبة بإمالة الطاء ، والباقون بالفتح ، وأظهر حمزة النون من سين عن الميم ، وأدغمها الباقون وهي في مصحف عبد الله بن مسعود ط س م مقطوعة من بعضها .
تِلْكَ
أي : هذه الآيات العالية المرام الحائزة أعلى مراتب التمام المؤلفة من هذه الحروف التي تتناطقون بها وكلمات ألسنتكم
آياتُ الْكِتابِ
أي : القرآن الجامع لكل فرقان
الْمُبِينِ
أي : الظاهر إعجازه المظهر الحق من الباطل .
ولما كان عنده صلّى اللّه عليه وسلم من مزيد الشفقة وعظيم الرحمة على قومه قال تعالى تسلية له :
لَعَلَّكَ باخِعٌ
أي : هالك
نَفْسَكَ
غما وأسفا من أجل
أَلَّا يَكُونُوا
أي : قومك
مُؤْمِنِينَ
أي :
راسخين في الإيمان أي : لا تبالغ في الحزن والأسف فإن هذا الكتاب في غاية البيان في نفسه والإبانة للغير ، وقد تقدم في غير موضع أنه ليس عليك إلا البلاغ ولو شئنا لهديناهم طوعا أو كرها .
والبخع : أن يبلغ بالذبح البخاع بالخاء والباء وهو عرق مستبطن الفقار وذلك أقصى حد الذابح .
ولعل : للإشفاق أي : أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إيمان قومك فصبره وعزاه وعرفه أن حزنه وغمه لا ينفع كما أن وجود الكتاب ووضوحه لا ينفع .
ثم إنه تعالى أعلمه بأن كل ما هم فيه إنما هو بإرادته بقوله تعالى :
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ
وعبر بالمضارع فيهما إعلاما بدوام القدرة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بسكون النون الثانية وإخفائها عند الزاي وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي ، ثم قال تعالى محققا للمراد
مِنَ السَّماءِ
أي : التي جعلنا فيها بروجا للمنافع ، وأشار إلى تمام القدرة بتوحيدها بقوله تعالى :
آيَةً
أي : قاهرة كما فعلنا ببعض من قبلهم بنتق الجبل ونحوه .
تنبيه : هنا همزتان مختلفتان ، أبدل نافع وابن كثير وأبو عمرو الهمزة الثانية المفتوحة بعد المكسورة ياء خالصة ، وحققها الباقون . ثم أشار تعالى إلى تحقق هذه الآية بالتعبير بالماضي في قوله تعالى عطفا على ننزل لأنه في معنى أنزلنا
فَظَلَّتْ
أي : عقب الإنزال من غير مهلة
أَعْناقُهُمْ
أي : التي هي موضع الصلابة وعنها تنشأ حركات الكبر والإعراض
لَها خاضِعِينَ
أي : منقادين .
تنبيه : خاضعين : خبر عن أعناقهم ، واستشكل جمعه جمع سلامة لأنه مختص بالعقلاء ؟
وأجيب عنه بأوجه : أحدها : أن المراد بالأعناق رؤساؤهم ومقدموهم شبهوا بالأعناق كما يقال لهم الرؤوس والنواصي والصدور ، قال القائل « 1 » :
هامش
( 1 ) يروى البيت بتمامه بلفظ :ومشهد قد كفيت الغائبين به * في مجمع من نواحي الناس مشهودوالبيت من البسيط ، وهو لأم قبيس الضبية في لسان العرب ( نصا ) ، وتاج العروس ( نصا ) ، وبلا نسبة في أساس البلاغة ( نصو ) .