تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وتخفيف القاف من لقي كما قال تعالى :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم ، 59 ] ، والباقون بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف أي : يجعلهم الله تعالى لاقين بأيسر أمر كما قال تعالى
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
[ الإنسان ، 11 ] .
خالِدِينَ فِيها
أي : الغرفة لا يموتون ولا يخرجون مكان ما أزعجوهم من ديارهم حتى هاجروا ودلّ على علو أمرها وعظيم قدرها بإبراز مدحها في مظهر التعجب بقوله تعالى :
حَسُنَتْ
أي : ما أحسنها
مُسْتَقَرًّا
أي : موضع استقرار
وَمُقاماً
أي : موضع إقامة وهذا مقابل ساءت ومثله في الإعراب . ولما شرح سبحانه وتعالى صفات المتقين وأثنى عليهم من أجلها وشرح ثوابهم أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى :
قُلْ
أي : لكفار مكة
ما يَعْبَؤُا
أي : ما يصنع
بِكُمْ
أيها الكافرون من عبأت الجيش أو لا يعتد بكم
رَبِّي
أي : المحسن إليّ وإليكم برحمانيته المخصص لي بالإحسان برحيميته وإنما خص بالإضافة لاعترافه دونهم
لَوْ لا دُعاؤُكُمْ
أي : عبادتكم وما متضمنة لمعنى الاستفهام وهي في محل النصب وهي عبارة عن المصدر كأنه قيل : وأي عبء يعبأ بكم لولا عبادتكم وطاعتكم إياه كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات ، 56 ]
فَقَدْ كَذَّبْتُمْ
بما أخبرتكم به حيث خالفتموه وهذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ، وقال قوم : ما يعبأ ما يبالي بمغفرتكم ربي لولا دعاؤكم معه آلهة وما يفعل بعذابكم لولا شرككم كما قال تعالى :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ
[ النساء ، 147 ] لولا دعاؤكم أي : نداؤكم في الشدائد كما قال تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت ، 65 ] ، وقوله تعالى :
فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
[ الأنعام ، 42 ] ويجوز أن تكون ما نافية وجرى على ذلك الجلال المحلي
فَسَوْفَ
أي : فتسبب عن تكذيبكم أن يجازيكم على ذلك ولكنه مع قدرته واختياره وقوته لا يعاجلكم بل
يَكُونُ
جزاء هذا التكذيب عند انقضاء ما ضربه لكم من الآجال
لِزاماً
أي : لازما يحيق بكم لا محالة ، فاعتدوا وتهيؤوا لذلك اليوم فكل آت قريب وكل بعيد عنكم قريب عنده ، وعن مجاهد : هو القتل يوم بدر وإنه لوزم بين القتلى لزاما قتل منهم تسعون وأسر منهم سبعون ، وعن ابن مسعود : خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام ، وما رواه البيضاوي تبعا للزمخشري عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من أن « من قرأ سورة الفرقان لقي الله وهو مؤمن بأن الساعة آتية لا ريب فيها وأدخل الجنة بغير حساب » « 1 » حديث موضوع والله أعلم .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في الكشاف 3 / 304 .