تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
أي : غيره وهم الأصنام الذين زعمتم أنهم شركاء الله تعالى
أَرُونِي
أي : أخبروني
ما ذا
أي : الذي أو أي شيء
خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ
أي : لتصح لكم دعوى الشركة فيهم وإلا فادعاؤكم ذلك فيهم كذب محض وإنكم تدعون أنكم أبعد الناس منه في الأمور الهينة فكيف بمثل هذا
أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ
أي : شركة مع الله تعالى وإن قلت
فِي السَّماواتِ
أي : أروني ماذا خلقوا لكم من السماوات فالآية من الاحتباك حذف أولا الاستفهام عن الشركة في الأرض لدلالة مثله في السماء ثانيا عليه ، وحذف الأمر بالإراءة ثانيا له لدلالة مثله أولا عليه .
أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً
ينطق على أنا اتخذنا شركاء
فَهُمْ
الأحسن في هذا الضمير أن يعود على الشركاء لتناسق الضمائر ، وقيل : يعود على المشركين قاله مقاتل فيكون التفاتا من خطاب إلى غيبة
عَلى بَيِّنَةٍ
أي : حجة
مِنْهُ
بأن لهم معي شركة ، ولما كان التقدير لا شيء لهم من ذلك قال تعالى منبها على ذميم أحوالهم وسفه آرائهم وخسة هممهم ونقصان عقولهم
بَلْ إِنْ
أي : ما
يَعِدُ الظَّالِمُونَ
أي : الواضعون الأشياء في غير موضعها
بَعْضُهُمْ بَعْضاً
أي : الاتباع للمتبوعين بأن شركاءهم تقربهم إلى الله تعالى زلفى ، وأنها تشفع وتضر وتنفع
إِلَّا غُرُوراً
أي : باطلا . ولما بين تعالى حقارة الأصنام بين عظمته سبحانه بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ
أي : الذي له جميع صفات الكمال
يُمْسِكُ السَّماواتِ
أي : على كبرها وعلوها
وَالْأَرْضَ
أي : على سعتها وبعدها عن التماسك على ما تشاهدون ، وقوله تعالى
أَنْ تَزُولا
أي : برجة عظيمة وزلزلة كبيرة يجوز أن يكون مفعولا من أجله أي : كراهة أن تزولا ، وقيل : لئلا تزولا ، ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا على إسقاط الخافض أي : يمنعهما من أن تزولا ، ويجوز أن يكون بدل اشتمال أي : يمنع زوالهما ؛ لأن ثباتهما على ما هما عليه على غير القياس لولا شامخ قدرته وباهر عزته وعظمته ، فإن ادعيتم عنادا أن شركاءكم لا يقدرون على الخلق لعلة من العلل فادعوهم لإزالة ما خلق الله تعالى . ولما كان في هذا دليل على أنهما حادثتان زائلتان أتبعه ما هو أبين منه بقوله تعالى : معبرا بأداة الإمكان
وَلَئِنْ
لام قسم
زالَتا
أي : بزلزلة خراب أو غير ذلك
إِنَّ
أي : ما
أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
جواب القسم الموطأ له بلام القسم وجواب الشرط محذوف يدل عليه جواب القسم ، ولذلك كان فعل الشرط ماضيا ، وقول البيضاوي تبعا للزمخشري : والجملة سدت مسد الجوابين فيه تجوز ، فالمراد بسدها مسدهما أنها تدل عليهما لا أنها قائمة مقامهما إذ يلزم أن تكون معمولة وغير معمولة ؛ لأنها باعتبار جواب القسم لا محل لها من الإعراب ، وباعتبار جواب الشرط لها محل ، ومن في
مِنْ أَحَدٍ
مزيدة لتأكيد الاستغراق وفي
مِنْ بَعْدِهِ
لابتداء الغاية ، والمعنى : أحد سواه أو من بعد الزوال
إِنَّهُ كانَ
أي : أزلا وأبدا
حَلِيماً
إذ أمسكهما وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّا كما قال تعالى
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم : 90 ] لأنه لا يستعجل إلا من يخاف الفوت فينتهز الفرصة
غَفُوراً
أي : محاء لذنوب من رجع إليه وأقبل بالاعتراف عليه فلا يعاقبه ولا يعاتبه . ولما بلغ كفار مكة أن أهل الكتاب كذبوا رسلهم قالوا : لعن الله اليهود والنصارى أتتهم الرسل فكذبوهم :
وَأَقْسَمُوا
أي : كفار مكة
بِاللَّهِ
أي : الذي لا يقسم بغيره
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
أي : غاية اجتهادهم فيها
لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ
أي : رسول
لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ
أي : اليهود والنصارى وغيرهم أي : آية واحدة منها لما رأوا من تكذيب بعضها بعضا
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ