تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
الكلبي : قوله تعالى : نور على نور يعني إيمان المؤمن وعمله ، وقال السدي : نور الإيمان ونور القرآن ، وقال الحسن وابن زيد : هذا مثل للقرآن ، فالمصباح هو القرآن فكما يستضاء بالمصباح يهتدى بالقرآن ، والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحي ، يكاد زيتها يضيء يعني : تكاد حجة القرآن تتضح وإن لم يقرأ ، نور على نور يعني القرآن نور من اللّه لخلقه مع ما قام لهم من الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن ، فازدادوا بذلك نورا على نور
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
قال ابن عباس : دين الإسلام وقيل : القرآن
مَنْ يَشاءُ
فإن الأسباب بدون مشيئته لاغية ، وقيل : يوفق اللّه لإصابة الحق من نظر وتدبر بعين عقله والإنصاف من نفسه ولم يذهب عن الجادة الموصلة إليه يمينا وشمالا ، ومن لم يتدبر فهو كالأعمى ، سواء عليه جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس
وَيَضْرِبُ
أي : يبين
اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
تقريبا للأفهام وتسهيلا للأكدار
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
معقولا كان أو محسوسا ، ظاهرا كان أو خفيا ، وفيه وعيد لمن تدبرها ولم يكترث بها . وقوله تعالى :
فِي بُيُوتٍ
يتعلق بما قبله أي : كمشكاة في بعض بيوت اللّه وهي المساجد كأنه قيل : مثل نوره ، كما ترى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها كيت وكيت ، أو بما بعده وهو يسبح أي : يسبح رجال في بيوت ، وفي قوله : فيها تكرير لقوله : في بيوت كقوله : زيد في الدار جالس فيها ، أو بمحذوف كقوله تعالى :
فِي تِسْعِ آياتٍ
[ النمل ، 12 ] أي : سبحوا في بيوت ، والبيوت هي المساجد ؛ قال سعيد بن جبير : عن ابن عباس قال : المساجد بيوت اللّه في الأرض ، وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض ، وقيل : المراد بالبيوت المساجد الثلاثة ، وقيل : المراد أربعة مساجد لم يبنها إلا نبيّ ؛ الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام فجعلاها قبلة ، وبيت المقدس بناه داود وسليمان عليهما السّلام ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء بناهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأتى فيها بجمع الكثرة دون جمع القلة للتعظيم
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
قال مجاهد : تبنى ، نظيره قوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
[ البقرة ، 127 ] وقال الحسن : تعظم أي : فلا يذكر فيها الفحش من القول وتطهر من الأنجاس والأقذار ، وقوله تعالى :
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
عام فيما يتضمن ذكره حتى المذاكرة في أفعاله ، والمباحثة في أحكامه ، وقال ابن عباس : يتلى فيها كتابه
يُسَبِّحُ
أي : يصلى
لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أي : بالغداة والعشي ، قال أهل التفسير : أراد به الصلوات المفروضة ، فالتي تؤدى بالغداة صلاة الفجر ، والتي تؤدى بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين ؛ لأن اسم الأصيل يقع على هذا الوقت ، وقيل : أراد به الصبح والعصر ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلىّ البردين دخل الجنة » « 1 » ؛ أراد صلاة الصبح وصلاة العصر ، وقال ابن عباس : التسبيح بالغدو صلاة الضحى ، وروي « من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ، ومن مشى إلى تسبيح الضحى ، لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين » « 2 » ، وقرأ ابن عامر وشعبة بفتح الباء الموحدة والباقون بكسرها .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المواقيت حديث 574 ، ومسلم في المساجد حديث 635 ، والدارمي في الصلاة حديث 1425 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 558 .