تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ
أي : معاملة رابحة ، وقيل : المراد بالتجارة الشراء لقوله تعالى :
وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
إطلاقا لاسم الجنس على النوع كما تقول : رزق فلان تجارة صالحة إذا اتجه له بيع صالح أو شراء ، وعلى الأول ذكر مبالغة للتعظيم والتعميم بعد التخصيص ، وقيل : التجارة لأهل الجلب تقول تجر فلان في كذا أي : جلب . تنبيه : قوله تعالى :
رِجالٌ
فاعل يسبح بكسر الباء وعلى فتحها نائب الفاعل له ورجال فاعل فعل مقدر جواب سؤال مقدر كأنه قيل : من يسبحه وحذف من قوله تعالى :
وَإِقامِ الصَّلاةِ
الهاء تخفيفا أي : وإقامة الصلاة ، وأراد أداءها في وقتها لأن من أخر الصلاة عن وقتها لا يكون من مقيمي الصلاة ، وإنما ذكر إقام الصلاة مع أن المراد من ذكر اللّه الصلوات الخمس لأنه تعالى أراد بإقامة الصلاة حفظ المواقيت . روى سالم عن ابن عمر : أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة ، فقام الناس وغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد ؛ قال ابن عمر : فيهم نزلت هذه الآية :
وَإِيتاءِ الزَّكاةِ
قال ابن عباس : إذا حضر وقت أداء الزكاة لم يحبسوها أي : فيخرجون ما يجب إخراجه من المال للمستحقين ، وقيل : هي الأعمال الصالحة ومع ما هم عليه
يَخافُونَ يَوْماً
هو يوم القيامة
تَتَقَلَّبُ
أي : تضطرب
فِيهِ الْقُلُوبُ
بين النجاة والهلاك
وَالْأَبْصارُ
بين ناحيتي اليمين والشمال ، وقيل : تتقلب القلوب عما كانت عليه في الدنيا من الشك إلى اليقين وتنفتح الأبصار من الأغطية . وقوله تعالى :
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ
متعلق بيسبح أو بلا تلهيهم ، أو بيخافون
أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
في الطاعات فرضها ونقلها أي : ثوابه الموعود لهم ، وأحسن بمعنى حسن
وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
ما لم يستحقوه بأعمالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
تقرير للزيادة ، وتنبيه على كمال القدرة ونفاذ المشيئة وسعة الإحسان وكمال جوده فكأنه سبحانه وتعالى لما وصفهم بالجد والاجتهاد في الطاعة ومع ذلك يكونون في نهاية الخوف ، فالله سبحانه وتعالى يعطيهم الثواب العظيم على طاعتهم ، ويزيدهم الفضل الذي لا حد له في مقابلة خوفهم . وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ
أي : فحالهم على ضد ذلك ، فإن أعمالهم التي يحسبونها صالحة نافعة عند اللّه تعالى يجدونها لاغية مخيبة في العاقبة كسراب وهو ما يرى في الفلاة وقت الضحى الأكبر شبيها بالماء الجاري ، وهو ليس بماء ، ولكن الذي ينظر إليه من بعيد يظنه ماء جاريا ، وقيل : هو الشعاع الذي يرى نصف النهار في شدّة الحر في البراري الذي يخيل للناظر أنه الماء السارب أي : الجاري ، فإذا قرب منه انغش فلم ير شيئا ، وأما الآل فإنما يكون أول النهار كأنه ماء بين السماء والأرض ، وقال البغوي : والآل ما ارتفع عن الأرض وهو شعاع يجري بين السماء والأرض بالغدوات شبه بالمرآة ترفع فيها الشخوص يرى فيها الصغير كبيرا ، والقصير طويلا والرقراق يكون بالعشاء وهو ما ترقرق من السراب أي : جاء وذهب ، وقوله تعالى :
بِقِيعَةٍ
جمع قاع وهي أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام قاله في القاموس ، وقيل : القيعة بمعنى القاع ، وهو الأرض المستوية المنبسطة ، وفيها يكون السراب ، وقال الفراء : جمع قاع كجار وجيرة ، وقال الفارسي : جمعه قيعة وقيعان
يَحْسَبُهُ
أي : يظنه
الظَّمْآنُ
أي : العطشان الشديد العطش من ضعف العقل
ماءً
فيقصده ولا يزال سائرا
حَتَّى إِذا جاءَهُ
أي : ما قدر أنه
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 694 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين