ذلك حاز فخار علوم الدنيا والآخرة ، روي أن جندب بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إني لأعمل العمل للّه فإذا اطلع عليه سرّني فقال : « إن اللّه لا يقبل ما شورك فيه فنزلت تصديقا » « 1 » ، وروي أنه قال له : « لك أجران أجر السر وأجر العلانية » « 2 » وذلك إذا قصد أن يقتدي به ، وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« اتقوا الشرك الأصغر قالوا : وما الشرك الأصغر ؟ قال : الرياء » « 3 » وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول عن اللّه تعالى : « أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي عمله » « 4 » ، وعن سعيد بن فضالة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا جمع اللّه تبارك وتعالى الناس ليوم لا ريب فيه نادى مناد من كان يشرك في عمل عمله للّه فليطلب ثوابه منه فإن اللّه تعالى أغنى الشركاء عن الشرك » « 5 » والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة .
خاتمة : روي في فضائل سورة الكهف أحاديث كثيرة منها ما رواه الترمذي : « وغيره « من قرأها عند مضجعه كان له نور يتلألأ في مضجعه إلى مكة حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يقوم وإن كان مضجعه بمكة كان له نور يتلألأ من مضجعه إلى البيت المعمور حشو ذلك النور ملائكة يصلون عليه حتى يستيقظ » « 6 » وروى أبو الدرداء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال » « 7 » ، وقال البيضاوي وعنه : « من قرأ سورة الكهف من آخرها كانت له نورا من قرنه إلى قدمه » « 8 » ، ولكن الذي رواه الإمام أحمد : « من قرأ أول سورة الكهف كانت له نورا من فرقه إلى قدمه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء » « 9 » ، وروى البغوي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من قرأ أوّل سورة الكهف وآخرها كانت له نورا من قدمه إلى رأسه ، ومن قرأها كلها كانت له نورا من الأرض إلى السماء » « 10 » فنسأل اللّه تعالى أن ينوّر قلوبنا وأبصارنا وأن يغفر زلاتنا ولا يؤاخذنا بسوء أفعالنا ، وأن يفعل ذلك بوالدينا وأولادنا وأقاربنا وأصحابنا ومشايخنا وجميع إخواننا المسلمين وأحبابنا آمين ولا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين .
هامش
( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي .
( 2 ) أخرجه الترمذي في الزهد حديث 2384 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4226 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 290 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 403 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 8 / 274 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 / 257 .
( 4 ) أخرجه مسلم في الزهد حديث 2985 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4202 .
( 5 ) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث 3154 ، وابن ماجة في الزهد حديث 4203 .
( 6 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 23 .
( 7 ) أخرجه أبو داود في الملاحم حديث 4323 .
( 8 ) أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب 1 / 172 ، والسيوطي في الدر المنثور 4 / 209 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 239 ، 7 / 53 ، والطبراني في المعجم الكبير 20 / 197 .
( 9 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 439 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 2611 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 5 / 161 .
( 10 ) أخرجه البغوي في تفسيره 3 / 224 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 52 ، 53 ، والقرطبي في تفسيره 11 / 72 ، والبغوي في شرح السنة 4 / 470 .