تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته ، أو قال : بتته » « 1 » . وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه » « 2 » . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سره أن يبسط في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه » « 3 » . ومعنى ينسأ يؤخر ، والمراد به تأخير الأجل ، وفيه قولان : أحدهما وهو المشهور : أنه يزاد في عمره زيادة حقيقية . والثاني : يبارك له في عمره فكأنه قد زيد فيه . وعن ابن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها » « 4 » . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تأتي يوم القيامة لها ألسنة ذلقة الرحم فتقول : أي رب قطعت والأمانة تقول : أي رب تركت والنعمة تقول : أي : رب كفرت » « 5 » . وعن الفضيل بن عياض أنّ جماعة دخلوا عليه بمكة فقال : من أين أنتم ؟ فقالوا : من خراسان . قال : اتقوا اللّه وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أنّ العبد لو أحسن كل الإحسان وكان له دجاجة ، فأساء إليها لم يكن من المحسنين .
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ،
أي : وعيده عموما ، والخشية خوف يشوبه تعظيم
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ،
أي : على طاعة اللّه تعالى وعن معاصيه وفي كل ما ينبغي الصبر فيه . وقال ابن عباس : صبروا على أمر اللّه . وقال عطاء : على المصائب والنوائب . وقيل : صبروا عن الشهوات وعن المعاصي ، ومرجع الكل واحد فإنّ الصبر الحبس ، وهو تجرع مرارة منع النفس عما تحب مما لا يجوز فعله
ابْتِغاءَ ،
أي : طلب
وَجْهِ رَبِّهِمْ ،
أي : رضاه لا طلب غيره من جور أو سمعة أو رياء أو لغرض من أغراض الدنيا أو نحو ذلك
وَأَقامُوا الصَّلاةَ ،
أي : المفروضة ، وقيل : مطلق الصلاة ، فيدخل فيه الفرض والنفل .
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
قال الحسن : المراد به الزكاة ، فإن لم يتهم بترك الزكاة فالأولى أن يؤدّيها سرّا ، وإن كان يتهم بترك أدائها ، فالأولى أن يؤدّيها علانية ، وقيل : المراد بالسر صدقة التطوّع ، وبالعلانية الزكاة . وقيل : المراد بالسر ما يؤدّيه من الزكاة بنفسه وبالعلانية ما يدفعه إلى الإمام .
وَيَدْرَؤُنَ ،
أي : يدفعون
بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
كالجهل بالحلم والأذى بالصبر . روي عن ابن عباس قال : يدفعون بالصالح من العمل السيء من العمل ، وهو معنى قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود ، 114 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر والعلانية بالعلانية » « 6 » . وعن عقبة بن عامر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ مثل الذي يعمل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الزكاة حديث 1694 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 26 ، وابن حجر في فتح الباري 10 / 418 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 6 / 311 . ( 2 ) أخرجه مسلم في البر حديث 2555 . ( 3 ) أخرجه البخاري في البيوع حديث 2067 ، ومسلم في البر حديث 2557 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب حديث 5991 ، والترمذي في البر حديث 1908 ، وأبو داود في الزكاة حديث 1697 . ( 5 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 6 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 169 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 4 / 217 ، 218 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 7 / 453 ، 8 / 603 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 43099 .