تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وفي رواية أخرى له أنه أخر الاستغفار إلى ليلة الجمعة ؛ لأنها أوفق لأوقات الإجابة . وقال وهب : كان يستغفر لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة . وقال طاوس : أخر إلى السحر من ليلة الجمعة فوافق ليلة عاشوراء ، وقيل : استغفر لهم في الحال ، وقوله :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ
معناه أني أداوم على هذا الاستغفار في الزمان المستقبل ، وقيل : قام إلى الصلاة في وقت السحر فلما فرغ رفع يديه ، وقال : اللهم اغفر لي جزعي على يوسف وقلة صبري عنه ، واغفر لأولادي ما فعلوا في حق يوسف ، فأوحى اللّه تعالى إليه أني قد غفرت لك ولهم أجمعين . وعن الشعبي قال : أسأل يوسف أن عفا عنكم استغفر لكم ربي
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
كل ذلك تسكينا لقلوبهم وتصحيحا لرجائهم ، وروي أنّ يوسف عليه السّلام كان بعث مع البشير إلى يعقوب عليه السّلام مئتي راحلة وجهازا كثيرا ليأتوا بيعقوب وأهله وولده ، فتهيأ يعقوب عليه السّلام للخروج إلى مصر ، فخرج بهم فلما دنا من مصر كلم يوسف الملك الذي فوقه ، فخرج يوسف عليه السّلام والملك في أربعة آلاف من الجند والعظماء وركب أهل مصر معهما بأجمعهم يتلقون يعقوب ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على يهوذا ، فنظر إلى الخيل والناس فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا هذا ابنك يوسف ، فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فقال له جبريل : لا حتى يبدأ يعقوب بالسلام فقال يعقوب : السّلام عليك يا مذهب الأحزان . وقال الثوري : لما التقى يعقوب ويوسف عليهما السّلام عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى فقال يوسف : يا أبت بكيت عليّ حتى ابيضت عيناك ألم تعلم أنّ القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى يا بنيّ ولكن خشيت أن يسلب دينك ، فيحال بيني وبينك فذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى ،
أي : ضمّ
إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ
قال الحسن : أباه وأمّه وكانت حية إكراما لهما بما يتميزان ، به وغلب الأب في التثنية لذكورته ، وعن ابن عباس أنها خالته ليا وكانت أمه قد ماتت في نفاس بنيامين . قال البغويّ : وفي بعض التفاسير أنّ اللّه تعالى أحيا أمّه حتى جاءت مع يعقوب إلى مصر . فإن قيل : ما معنى دخولهم عليه قبل مصر ؟ أجيب : بأنه حين استقبلهم نزل بهم في خيمة أو بيت هناك فدخلوا عليه وضمّ إليه أبويه
وَقالَ
مكرما
ادْخُلُوا مِصْرَ ،
أي : البلد المعروف وأتى بالشرط للأمن لا للدخول فقال :
إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
من جميع ما ينوب حتى مما فرطتم في حقي وفي حق أخي ، روي أنّ يعقوب عليه السّلام وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى عليه السّلام والمقاتلون منهم ألف وبضعة وسبعون رجلا سوى الصبيان والشيوخ .
وَ
لما استقرّت بهم الدار بدخول مصر
رَفَعَ أَبَوَيْهِ ،
أي : أجلسهما معه
عَلَى الْعَرْشِ ،
أي : السرير الرفيع والرفع هو النقل إلى العلوّ
وَخَرُّوا لَهُ ،
أي : انحنوا له أبواه وإخوته
سُجَّداً ،
أي : سجود انحناء ، والتواضع قد يسمى سجودا كقول الشاعر « 1 » :
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان ، أو أنهم وضعوا الجباه وكان ذلك على طريقة
هامش
( 1 ) الشطر من الطويل ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .