إلا اللّه تعالى
فَاللَّهُ
المحيط علما وقدرة
خَيْرٌ حافِظاً
منكم ومن كل أحد ، ففيه التفويض إلى اللّه تعالى والاعتماد عليه في جميع الأمور . وقرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الحاء وألف بعدها وكسر الفاء ، والباقون بكسر الحاء وسكون الفاء ، وهو منصوب على التمييز في القراءتين ، وتحتمل الأولى النصب على الحال اللازمة
وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ،
أي : ارحم بي من أن يفجعني به بعد مصيبتي بأخيه فلا يجمع عليّ مصيبتين .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 65 إلى 75 ]
وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ( 65 ) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 66 ) وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 ) وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ قالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 69 )
فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 70 ) قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ ( 71 ) قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ( 72 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَما كُنَّا سارِقِينَ ( 73 ) قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ ( 74 )
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 75 )
وَلَمَّا
أرادوا تفريغ ما قدموا به من الميرة
فَتَحُوا مَتاعَهُمْ ،
أي : أوعيتهم التي حملوها من مصر
وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ ،
أي : ما كان معهم من كنعان لشراء القوت
رُدَّتْ إِلَيْهِمْ
والوجدان ظهور الشيء للنفس بحاسة أو ما يغني عنها ، فكأنه قيل : ما قالوا ؟ فقيل :
قالُوا ،
أي : لأبيهم عليه السّلام
يا أَبانا ما
استفهامية ، أي : أي شيء
نَبْغِي ،
أي : نريد جميع القراء أثبتوا الياء وقفا ووصلا لثباتها في الرسم ، فكأنه قال لهم : ما الخبر ؟ فقالوا بيانا لذلك ؟ وتأكيدا للسؤال في استصحاب أخيهم :
هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا
هل من مزيد على ذلك أكرمنا وأحسن مثوانا وباع منا وردّ علينا متاعنا .
ولما كان التقدير ونرجع بها إليه بأخينا ، فيظهر له نصحنا وصدقنا
وَنَمِيرُ أَهْلَنا ،
أي :
نجلب إليهم الميرة برجوعنا إليه ، والميرة الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد
وَنَحْفَظُ أَخانا
فلا يصيبه شيء مما تخشى عليه تأكيدا للوعد بحفظه
وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ
لأخينا
ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ،
أي : سهل على الملك لسخائه وحرصه على البذل ، وقيل : قصير المدّة ليس سبيل مثله أن تطول مدّته بحسب الحبس والتأخير ، وقيل : قليل فابعث أخانا حتى نبدل تلك القلة بالكثرة ، فكأنه قيل :
ما قال لهم ؟ فقيل :
قالَ
يعقوب عليه السّلام :
لَنْ أُرْسِلَهُ ،
أي : بنيامين كائنا
مَعَكُمْ ،
أي : في وقت من الأوقات
حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً
أي : عهد مؤكدا
مِنَ اللَّهِ
قرأ ابن كثير بإثبات الياء بعد النون وقفا ووصلا ، وأبو عمرو بإثبات الياء وقفا لا وصلا ، وحذفها الباقون وقفا ووصلا ، وقوله :
لَتَأْتُنَّنِي ،
أي : كلكم
بِهِ
أي : تحلفوا بالله لتأتنني به من الإتيان ، وهو المجيء في كل حال