فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
أي : بقوّتكم
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
أي : بنصره إياكم بأن هزمهم لكم .
قال البيضاوي تبعا للزمخشريّ : والفاء جواب شرط محذوف تقديره : إن افتخرتم بقتلهم ، فلم تقتلوهم ولكنّ اللّه قتلهم ، اه . ورده ابن هشام بأنّ الجواب المنفي بلم لا تدخل عليه الفاء ، واختلف في سبب نزول قوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ
يا محمد
إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
على ثلاثة أقوال :
الأوّل : وهو قول أكثر المفسرين نزلت في يوم بدر ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما ندب إلى قتال بدر نزلوا بدرا ووردت عليهم روّاد قريش وفيهم أسلم غلام أسود لبني الحجاج وأبو يسار غلام لبني العاصي بن سعد ، فأتوا بهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال لهما : أين قريش ؟ فقالا : هم وراء هذا الكثيب الذي بالعدوة القصوى الكثيب العقنقل ، وهو الكثيب العظيم المتداخل الرمل ، قاله الجوهريّ ، فقال لهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كم القوم ؟ » قالا : كثير ، قال : ما عدّتهم ، قالا : لا ندري ، قال : « كم ينحرون كل يوم ؟ » قالا : يوما عشرة ويوما تسعة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « القوم ما بين التسعمائة إلى الألف ، ثم قال لهما : « فمن فيهم من أشراف قريش ؟ » قالا : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو البختري بن هشام وأبو جهل بن هشام وعدّا جماعة أخرى ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » « 1 » فلما طلعت قريش من العقنقل قال عليه الصلاة والسّلام : « هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهمّ إني أسألك ما وعدتني » فأتاه جبريل عليه السّلام ، وقال له : خذ قبضة من تراب فارمهم بها ، فلما التقى الجمعان قال لعليّ رضي اللّه عنه : « أعطني قبضة من حصباء الوادي » فرمى بها في وجوههم وقال : « شاهت الوجوه » « 2 » أي : قبحت ، فلم يبق
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 3 / 43 ، وابن كثير في تفسيره 4 / 11 ، والبداية والنهاية 3 / 265 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الجهاد حديث 1777 ، والدارمي في السير حديث 2452 ، وأحمد في المسند 1 / 303 ، 368 ، 5 / 286 .