إِنَّ اللَّهَ فالِقُ
أي : شاق
الْحَبِّ
أي : عن النبات
وَالنَّوى
أي : عن النخل وقيل :
المراد الشق الذي في الحنطة والنواة ، والحبّ جمع الحبة وهو اسم لجميع البزور والحبوب من البرّ والشعير والذرة وكل ما لم يكن له نوى والنوى جمع نواة وهي كل ما لم يكن حبا كالتمر والمشمس وغيرهما ، وقال الضحاك : فالق الحبّ والنوى يعني خالق الحبّ والنوى
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
أي : كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
كالنطفة من الإنسان والبيضة من الطائر .
تنبيه : مخرج معطوف على فالق كما قاله الزمخشريّ ويصح عطفه على يخرج لأن عطف الاسم المشابه للفعل على الفعل صحيح كعكسه وهو عطف الفعل على الاسم الشبيه بالفعل كقوله تعالى :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ الحديد ، 18 ] فأقرضوا معطوف على المصدّقين لشبهه بالفعل لكونه اسم فاعل ومخرج شبيه بالفعل لكونه اسم فاعل ، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائيّ بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف
ذلِكُمُ
المحيي والمميت ، هو
اللَّهَ
الذي تحق له العبادة
فَأَنَّى
أي : فكيف
تُؤْفَكُونَ
أي : تصرفون عن الحق فتعبدون غير اللّه الذي هو خالق الأشياء كلها .
وقوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ
مصدر بمعنى الصبح أي : شاق عمود الصبح وهو أوّل ما يبدو من النهار عن ظلمة الليل أو شاق ظلمة الإصباح : وهو الغبش الذي عليه في آخر الليل
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
أي : يسكن فيه الخلق راحة لهم ، قال ابن عباس : إذ كل ذي روح يسكن فيه لأنّ الإنسان قد أتعب نفسه فاحتاج إلى زمان يستريح فيه ليسكن فيه عن الحركة وذلك هو الليل ، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بنصب العين واللام ولا ألف قبل العين على الماضي حملا على معنى المعطوف عليه فإن فالق بمعنى فلق ، والباقون بكسر العين ورفع اللام وألف قبل العين وقوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
منصوبان بإضمار فعل دلّ عليه جاعل الليل أي : وجعل الشمس والقمر
حُسْباناً
أي : حسابا للأوقات أو الباء محذوفة وهو حال من مقدر أي : يجريان بحسبان كما في