تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم دعاه إلى الإيمان فقال : لولا أن تعيرني قريش لأقررت بها عينك ولكن أذب عنك ما حييت . وروي أنهم اجتمعوا إلى أبي طالب وأرادوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سوءا فقال « 1 » :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقرّ منه عيونا
ودعوتني وزعمت أنك ناصح * ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا لا محالة إنه * من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة * لوجدتني سمحا بذاك مبينا
وَإِنْ
أي : ما
يُهْلِكُونَ
بالنأي عنه
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
لأنّ ضرره عليهم
وَما يَشْعُرُونَ
أنّ ضررهم لا يتعدّاهم إلى غيرهم . وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى
يا محمد
إِذْ وُقِفُوا
أي : عرضوا
عَلَى النَّارِ
جوابه محذوف أي : لو تراهم حين يقفون على النار فيعرفون مقدار عذابها لرأيت أمرا شنيعا
فَقالُوا
أي : الكفار
يا
للتنبيه
لَيْتَنا نُرَدُّ
أي : إلى الدنيا
وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
تمنوا أن يردّوا إلى الدنيا ولا يكذبوا بآيات ربهم ، وقرأ حفص وحمزة بنصب الياء من نكذب على جواب التمني والباقون بالرفع على الاستئناف ، وقرأ ابن عامر وحفص وحمزة بفتح النون من نكون على جواب التمني والباقون بالضمّ على العطف وقوله تعالى :
بَلْ بَدا لَهُمْ
أي : ظهر لهم
ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ
للإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني والمعنى : أنهم ظهر لهم ما كانوا يخفون من نفاقهم وقبائح أعمالهم فتمنوا ذلك ضجرا لا عزما على أنهم لو ردّوا لآمنوا كما قال تعالى :
وَلَوْ رُدُّوا
إلى الدنيا أي : لو فرض ذلك بعد الوقوف والظهور
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
من الكفر والمعاصي
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في قولهم : لو رددنا إلى الدنيا لم نكذب بآيات ربنا وكنا من المؤمنين .
وَقالُوا إِنْ
أي : ما
هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة ، ويجوز أن يعطف على قوله : ( وإنهم لكاذبون ) على معنى وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا : إن هي إلا حياتنا وكفى به دليلا على كذبهم .
وَلَوْ تَرى
يا محمد
إِذْ وُقِفُوا
أي : عرضوا
عَلى رَبِّهِمْ
لرأيت أمرا عظيما
قالَ
لهم على لسان الملائكة توبيخا
أَ لَيْسَ هذا
البعث والحساب
بِالْحَقِّ
وقوله تعالى :
قالُوا بَلى وَرَبِّنا
إقرار مؤكد باليمين لانجلاء الأمر غاية الانجلاء
قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ
أي : الذي كنتم به توعدون
بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
أي : بسبب كفركم وجحودكم البعث .
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
أي : بالبعث واستمرّ تكذيبهم
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ
أي : القيامة
بَغْتَةً
أي : فجأة وسميت القيامة ساعة لأنها تفجأ الناس بغتة في ساعة لا يعلمها إلا
هامش
( 1 ) الأبيات من الكامل ، وهي لأبي طالب في ديوانه ص 68 ، ولسان العرب ( كفر ) ، وتاج العروس ( كفر ) ، والجنى الداني ص 270 ، وخزانة الأدب 3 / 296 ، والدرر 4 / 220 ، وشرح شواهد المغني 2 / 686 ، ومغني اللبيب 1 / 285 ، وهمع الهوامع 2 / 41 .