تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الحرف فإنه فتح الصاد موافقة للجميع ، ووجه تسميتهنّ بذلك ؛ لأنهنّ أحصن فروجهنّ بالتزويج فهنّ محصنات ، ومحصنات بالكسرة في غير هذه الآية وقوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله وهي حرمت عليكم إلخ . . أي : كتب اللّه
عَلَيْكُمْ
تحريم هؤلاء كتابا وقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ
عطف على الفعل المضمر الذي نصب كتاب اللّه إذا قرىء بالبناء للفاعل كما قرأه غير حفص وحمزة والكسائي ، وأمّا هم فقرؤوه بالبناء للمفعول عطفا على حرمت
ما وَراءَ ذلِكُمْ
أي : سوى ما حرم عليكم من النساء وقوله تعالى :
أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
مفعول له والمعنى أحل لكم ما وراء ذلك إرادة أن تبتغوا أي : تطلبوا النساء بأموالكم التي جعل اللّه لكم قياما في حال كونكم محصنين أي : متزوّجين غير مسافحين أي : زانين ؛ لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا دنياكم ودينكم ولا مفسدة أعظم مما يجمع بين الخسرانين . والإحصان : العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام والمسافح الزاني من السفح وهو صبّ المني ، وكان الفاجر يقول للفاجرة : سافحيني ماذيني من المذي . والأموال المهور وما يخرج في المناكح . تنبيه : يجوز أن يكون مفعول تبتغوا مقدرا وهو النساء كما قدّرته لك ، قال الزمخشري : والأجود أن لا يقدر وكأنه قيل : أن تخرجوا أموالكم ويجوز أن يكون أن تبتغوا بدلا مما وراء ذلكم بدل اشتمال ؛ لأنّ المبدل منه ذات والمبدل معنى والذات مشتملة عليه
فَمَا
أي : فمن
اسْتَمْتَعْتُمْ
أي : تمتعتم
بِهِ مِنْهُنَّ
أي : ممن تزوجتم بالوطء
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي : مهورهنّ ، فإنّ المهر في مقابلة الاستمتاع ، وقوله تعالى :
فَرِيضَةً
حال من الأجور بمعنى مفروضة أو صفة مصدر محذوف أي : إيتاء مفروضا أو مصدر مؤكد
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ
أنتم وهنّ
بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ
فيما يزاد على المسمى أو يحط عنه بالتراضي ، أو فيما تراضيا به من نفقة أو مقام أو فراق . وقيل : نزلت في المتعة التي كانت ثلاثة أيام حين فتح اللّه مكة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نسخت كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو أسبوعا بثوب أو غير ذلك ويقضي منها وطره ثم يسرحها سميت متعة لاستمتاعه بها أو لتمتيعه لها بما يعطيها ، وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنه أباحها ثم أصبح يقول : « يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلا أنّ اللّه حرّم ذلك إلى يوم القيامة » « 1 » . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : « لا أوتى برجل تزوّج بامرأة إلى أجل إلا رجمتهما بالحجارة » « 2 » . وعن ابن عباس أنه قال : هي محكمة أي : تنسخ وكان يقرأ : فما استمتعتم به إلى أجل مسمى ، ويروى أنه رجع عن ذلك عند موته وقال : اللهمّ إني أتوب إليك من قولي بالمتعة ، وقيل : إنها أبيحت مرّتين وحرمت مرّتين
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً
بخلقه
حَكِيماً
فيما دبره لهم .
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
أي : غنى وأصل الطول الفضل يقال : لفلان على فلان طول
هامش
( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) أخرجه بلفظ قريب منه ابن أبي شيبة في المصنف 7 / 292 ، بلفظ : « لا أوتي بمحلل ومحلل له إلا رجمتهما » .