تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
يمسك الرزق عمن يشاء ابتلاء
وَيَبْصُطُ
أي : يوسعه لمن يشاء امتحانا ، بحسب ما اقتضته حكمته سبحانه وتعالى ، وقرأ قنبل وأبو عمرو وابن عامر وحفص وحمزة وبالسين ، بخلاف عن ابن ذكوان وخلّاد ، والباقون بالصاد والرسم بالصاد
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
أي : فيجازيكم على ما قدّمتم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 246 إلى 252 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 ) وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
أي : إلى قصتهم ، والملأ من القوم أشرافهم ، وأصل الملأ الجماعة من الناس ، لا واحد له من لفظه ، كالقوم والرهط ، والإبل ، والخيل والجيش ، ومن للتبعيض
مِنْ بَعْدِ
موت
مُوسى
ومن للابتداء
إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
أكثر المفسرين على أنه شمويل ، قال مقاتل : هو من نسل هارون ، وقيل : هو يوشع بن نون بن إفراثيم بن يوسف عليه الصلاة والسّلام وقيل : هو شمعون ، وإنما سمي بذلك ؛ لأنّ أمّه دعت اللّه أن يرزقها غلاما فاستجاب دعاءها فسمته شمعون تقول : سمع اللّه دعائي والسين تصير شينا بالعبرانية وسبب سؤال بني إسرائيل نبيهم ، ذلك أنه لما مات موسى عليه الصلاة والسّلام وخلف ، في بني إسرائيل الخلوف وعظمت الخطايا سلّط اللّه عليهم قوم جالوت وكانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر وفلسطين ، وهم العمالقة فظهروا على بني إسرائيل وغلبوا على كثير من أرضهم ، وسبوا كثيرا من ذراريهم ، وأسروا من أبناء ملوكهم أربعمائة وأربعين غلاما ، وضربوا عليهم الجزية ، وأخذوا توراتهم ، ولقي بنو إسرائيل منهم بلاء كثيرا وشدّة ، ولم يكن لهم حينئذ نبيّ يدبر أمرهم ، وكان سبط النبوّة هلكوا ، فلم يبق منهم إلا امرأة حبلى فحبسوها في بيت ، رهبة أن تلد جارية فتبدلها بغلام لما ترى من رغبة بني إسرائيل في ولدها ، وجعلت المرأة تدعو اللّه أن يرزقها غلاما فولدت غلاما فسمته شمعون ، تقول : سمع اللّه دعائي فكبر الغلام فأسلمته لتعليم التوراة في بيت المقدس ، فكفله شيخ من
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 184 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين