تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فيترك لها الكل . وقيل : هو الولي إذا كانت المرأة محجورة ، وهو قول قديم للشافعيّ ، وهو مروي عن ابن عباس ، وقوله تعالى :
وَأَنْ تَعْفُوا
مبتدأ خبره
أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
والخطاب للرّجال والنساء جميعا ؛ لأنّ المذكر والمؤنث إذا اجتمعا كانت الغلبة للمذكر أي : وعفو بعضكم عن بعض أقرب للتقوى
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
أي : أن يتفضل بعضكم على بعض بإعطاء الرجل تمام الصداق أو بترك المرأة نصيبها ، حثهما جميعا على الإحسان
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
لا يضيع فضلكم وإحسانكم بل يجازيكم به .
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ
الخمس بأدائها في أوقاتها ، ولعل الأمر بالصلاة إنما وقع في تضاعيف أحكام الأولاد والأزواج ؛ لئلا يلهيهم الاشتغال بشأنهم عنها .
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
أي : الوسطى بين الصلوات أو الفضلى ، من قولهم للأفضل : الأوسط ، وإنما أفردت وعطفت على الصلوات لانفرادها بالفضل ، وهي صلاة العصر على الراجح لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه بيوتهم نارا » « 1 » وفضلها لكثرة اشتغال الناس في وقتها واجتماع الملائكة قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار » « 2 » وقيل صلاة الصبح ، لأنها بين صلاتي الليل والنهار ، والواقعة في الجزء المشترك بينهما لأنها مشهودة تشهدها الملائكة الحفظة ، نصّ عليها الشافعيّ رحمه اللّه تعالى لكن رجح الأصحاب الأوّل عملا بقوله : حيث صحّ الحديث فهو مذهبي وقيل : صلاة الظهر ؛ لأنها وسط النهار ، وكانت أشق الصلوات عليهم ، فكانت أفضل لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل : أيّ الأعمال أفضل ؟ فقال : « أحزمها » « 3 » وهو بحاء مهملة وزاي أقواها وأشدها ، وقيل : صلاة المغرب لأنها متوسطة بالعدد لأنّ عددها بين عددي الركعتين والأربع ، وقيل : صلاة العشاء لأنها بين جهريتين واقعتين طرفي النهار لا يقصران ، وهما المغرب والصبح وقال بعضهم : هي إحدى الصوات الخمس لا بعينها أبهمها اللّه تعالى تحريضا للعباد في المحافظة على أداء جميعها ، كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان ، وساعة إجابة الدعوة في يوم الجمعة وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ليحافظوا على جميعها
وَقُومُوا لِلَّهِ
في الصلاة
قانِتِينَ
أي : مطيعين لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل قنوت في القرآن فهو طاعة » « 4 » أو ساكنين لحديث زيد بن أرقم : « كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » « 5 » ، رواه الشيخان . وقال ابن المسيب المراد به القنوت في الصبح .
فَإِنْ خِفْتُمْ
من عدوّ أو سبع أو سيل أو نحو ذلك
فَرِجالًا
جمع راجل أي : مشاة صلوا
أَوْ رُكْباناً
جمع راكب أي : كيف أمكن مستقبلي القبلة ، وغير مستقبليها ويومىء بالركوع والسجود ، ويجعل السجود أخفض من الركوع . والصلاة في حال الخوف على أقسام وهذه صلاة
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات حديث 6396 ، ومسلم في المساجد حديث 627 ، والترمذي في التفسير حديث 2984 ، والنسائي في الصلاة حديث 473 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المواقيت حديث 555 ، ومسلم في المساجد حديث 632 . ( 3 ) أخرجه المناوي في فيض القدير 6 / 154 ، وأخرجه العجلوني في كشف الخفاء 1 / 175 ، بلفظ : « أفضل العبادات أحمزها » بتقديم الميم على الزاي . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 75 ، بلفظ : « كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة » . وأخرجه القرطبي في تفسيره 14 / 20 ، 15 / 239 . ( 5 ) أخرجه البخاري في التفسير حديث 4534 ، ومسلم في المساجد حديث 539 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 180 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين