ومن سورة المزّمّل
مكّيّة .
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 1 إلى 19 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 )
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 )
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 )
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )
[ 1 ]
« الْمُزَّمِّلُ »
: المتلفلف بثيابه . وقيل : المتأهّب للصّلاة . كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أوّل نزول جبرئيل عليه السّلام بالوحي ، تأخذه كالحمّى فيقول لأهله : زمّلوني . دثّروني .
[ 4 - 2 ]
« قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا »
إلى قوله :
« أَوْ زِدْ عَلَيْهِ »
. قيل : كان ذلك حتم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلى أصحابه في صدر الإسلام ؛ قاموا به حتّى تورّمت أقدامهم ؛ ثمّ نسخ بقوله :
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى »
- إلى آخر السّورة . وقيل : ما بين نزول أوّلها وآخرها سنة .
وقيل : نسخ بالصّلوات الخمس .
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ »
: بيّنه ولا تدغم حرفا في حرف .
[ 5 ]
« قَوْلًا ثَقِيلًا »
: القرآن ، شديدا لما فيه من الأمر والنهي والمواعظ والحدود .
[ 6 ]
« ناشِئَةَ اللَّيْلِ »
- مهموزا وغيره - :
ساعاته . وقيل : أوّل ساعاته .
« أَشَدُّ وَطْئاً »
. من المواطاة بمعنى الموافقة . أي : أشدّ وفاقا ؛ أي : توافق اللّسان القلب والسّمع ، فيواطئ القلب واللّسان .
« وَأَقْوَمُ قِيلًا »
: أصوب قولا وأصحّه لهدأة النّاس وسكون الأصوات .
[ 7 ]
« سَبْحاً طَوِيلًا »
: فراغا لحوائجك . وقيل : منقلبا لها .
« وَتَبَتَّلْ »
: انقطع .
[ 11 ]
« وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ »
: رؤساء قريش كأبي جهل والوليد .
« أُولِي النَّعْمَةِ »
. بفتح النون : أصحاب النّعم .
وبكسرها : السّعة في المال والخدم .
[ 12 ]
« لَدَيْنا »
: عندنا .
« أَنْكالًا »
: قيودا . وقيل : أغلالا . واحدها : نكل .
« وَجَحِيماً »
: نارا .
[ 13 ]
« وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ »
: زقّوما لا يساغ .
« أَلِيماً »
: مؤلما .
[ 14 ]
« تَرْجُفُ الْأَرْضُ »
: تزلزل وتضطرب اضطرابا شديدا .
« كَثِيباً مَهِيلًا »
: تلّ رمل سائل .
[ 16 ]
« وَبِيلًا »
: وخيما شديدا غليظا .
[ 17 ]
« فَكَيْفَ تَتَّقُونَ »
: تخافون العذاب .
« الْوِلْدانَ شِيباً »
- جمع وليد وأشيب - من شدّة الخوف والفزع . وذلك من مجاز القرآن .
[ 18 ]
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ »
: بذلك اليوم . وذكر السّماء لأنّها سقف .