[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 27 إلى 42 ]
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ( 31 )
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ( 32 ) رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ( 33 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ ( 34 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 35 ) فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ ( 36 )
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 38 ) هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 39 ) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 ) وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ( 41 )
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 )
[ 30 ]
« إِنَّهُ أَوَّابٌ »
: تائب راجع .
[ 31 ]
« بِالْعَشِيِّ »
: بعد أن صلّى الظهر .
« الصَّافِناتُ »
: الخيل الّتي تقف على ثلاث وتثني سنبك إحدى الرجلين . وهي عندهم أحسن الخيل .
« الْجِيادُ »
: العتاق الكرام .
[ 32 ]
« الْخَيْرِ »
. كنّى بالخير عن الخيل . قيل :
ورث من اللّه ألف فرس فاشتغل بعدّها حتّى فاته وقت الصّلاة إلى آخره .
« حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ »
: الخيل في مرابطها وإصطبلاتها .
وقيل : الشّمس .
[ 33 ]
« رُدُّوها عَلَيَّ »
. قيل : الخيل في مرابطها .
وقيل : إنّه قال للملائكة : ردّوا عليّ الشّمس .
فردّوها .
« فَطَفِقَ مَسْحاً »
: جعل يمسح .
« بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ »
: جمع ساق وعنق . أي :
جعل يمسح ساقيه وعنقه . وكان ذلك وضوءهم للصّلاة . وقيل : يمسح أعناق الخيل وسيقانها بيده وكمّه ، إكراما لها ومحبّة . وهو الأظهر .
وقيل : غسل قوائمها وأعرافها . والغسل الخفيف عند العرب يسمّى مسحا . وقيل : ضربها بالسّيف لأجل فوات الصّلاة بسببها . جلّ نبيّ اللّه عن ذلك .
[ 34 ]
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ »
- الآية . قيل : كان له ثلاثمائة امرأة مهيرة وسبعمائة سرّيّة . فقال : واللّه لأطوفنّ في هذه اللّيلة على ثلاثمائة المرأة تحمل كلّ واحدة منهنّ بولد . ولم يفل إن شاء اللّه ، فعجّزه اللّه عنه - وكان قادرا عليه - وبقي مطروحا على فراشه جسدا ملقى . وقيل : بل طاف وما حملن ولم يولد له إلّا قطعة لحم غير مصوّرة .
« ثُمَّ أَنابَ »
:
تاب .
[ 35 ]
« وَهَبْ لِي مُلْكاً »
. قيل : في الآخرة . وقيل : في الدّنيا .
« لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي »
من الجبابرة والملوك الخارجين عن طاعتك . وقيل : ممّن أنا مبعوث إليه . وقيل : لا تسلبنيه كما فعلت بطالوت وغيره . وقيل : سأله التقوّي به على ما أمره اللّه به من الجهاد . وقيل : بشرط المصلحة .
[ 36 ]
« رُخاءً »
: ليّنة .
« حَيْثُ أَصابَ »
: أراد من النواحي . يقال : أصاب الصّواب وأخطأ الجواب ؛ أي : أراد .
[ 38 ]
« مُقَرَّنِينَ »
: مطبقين .
« فِي الْأَصْفادِ »
: القيود والأغلال .
[ 39 ]
« فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ »
: أنعم على من شئت من الشياطين فخلّ عنه ، أو احبسه في العمل والأغلال . وقيل : أعط من شئت ، وامنع من شئت .
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
: بلا تقدير كعطاء ملوك الدّنيا .
[ 40 ]
« لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
. مرّ ذكرهما فيها .
[ 41 ]
« بِنُصْبٍ وَعَذابٍ »
: بمشقّة وشيء كراهية . كان يزيّن لقومه أن يخرجوه من بينهم لمرضه .
[ 42 ]
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ »
: اضرب بها الأرض وحرّكها بقدميك . ففعل .
« هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ »
. فنبعت من هناك عينان عذبتان فاغتسل منهما وشرب ، فرجع أحسن ما كان .