تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر نهج البيان — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 82 إلى 90 ]

وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ( 82 ) وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 83 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ ( 84 ) وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 ) وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) [ 82 ]
« يَغُوصُونَ لَهُ »
في البحر لإخراج الدّرّ واللّؤلؤ والمرجان .
« وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ »
: يصرفهم فيما يريد من الأعمال . وكان له سوط من حديد ينقلب نارا عند معاقبة من يزيغ منهم عن أمره .
« وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ »
: حابسين على طاعته كيلا يفرّوا . [ 83 ]
« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ »
- الآية . وهو من ولد عيص بن إسحاق عليهما السّلام . قام معافى في بدنه ثمانين سنة . ثمّ ابتلاه اللّه سبع سنين . فأغرى إبليس قومه على إخراجه لئلّا يعذّبهم وأخرجوه . وكانت امرأته تقوم به وتعالجه . فجاء إبليس إليها في صورة طبيب فقال لها : إن فعلت ما آمرك به أبرأت زوجك من مرضه . فقالت : وما هو ؟ قال : تقطعين لي ظفيرتين من ظفائرك أداويه بها . ففعلت . فأخذهما وخرج . فحكته لأيّوب . فلقيه من ذلك مشقّة عظيمة وقال لها : أخطأت . إنّه إبليس . واللّه إن شفاني اللّه من مرضي لأضربنّك مائة سوط .
« أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ »
: المرض . [ 84 ]
« فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ »
. جاءه الأمين جبرئيل فقال له :
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ »
« 1 » ؛ أي : حرّكها بالأرض .
« هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ »
. ففعل . فخرجت عينان باردتان عذبتان . فاغتسل منهما وشرب ، فرجع أحسن ما كان .
« وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ »
ومواشيه
« وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
. وجمع باقة أسل فيها مائة عود يضرب بها زوجته ضربة واحدة تحلّة ليمينه . [ 85 ]
« وَإِسْماعِيلَ »
ابن هلقايا . مرّ شرحه في سورة مريم .
« وَإِدْرِيسَ »
. هو أخنوخ . وسمّي إدريس لكثرة درسه . وقد مرّ شرحه في سورة مريم عليها السّلام أيضا .
« وَذَا الْكِفْلِ »
. قيل : تكفّل لملك أن يكفيه أمر قومه ويقضي بينهم بالعدل ، ففعل . وقيل : كان نبيّا . و
« ذَا الْكِفْلِ »
؛ أي : ذا الضّعف من الثواب . وقيل : اسمه عويد بن آزر « 2 » . وقيل : هو ولد أيّوب واسمه بشر بن أيّوب . وكان نبيّا مرسلا إلى جميع بلاد الشّام . وقيل : هو إلياس من ولد إدريس . [ 87 ]
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
. هو يونس بن متّى من الموصل . نهى قومه عن عبادة الأصنام فلم ينتهوا . فتوعّدهم بالعذاب وخرج من عندهم مغاضبا عليهم . وسأل اللّه عذابهم ، فوعده . فاستبطأ وخرج على وجهه . فطلب البحر فركب في مركب . فاعترضهم الحوت ومنعهم من السّير . وكان من عادته لا ينفصل عنهم إلّا بطرح إنسان إليه .
هامش
( 1 ) - ص ( 38 ) / 42 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 95 : « عدويا بن ادارين » .