تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
مصدرية . وقيل : الأوليان بمعنى الذي والأخريان مصدريتان .
لَكُمْ دِينُكُمْ
الذي أنتم عليه لا تتركونه .
وَلِيَ دِينِ
( 6 ) الذي أنا عليه لا أرفضه فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ليكون منسوخا بآية القتال ، اللهم إلا إذا فسر بالمتاركة وتقرير كل من
شرح
الذي سخر أمثالكن لنا ، فكذا معنى الآية :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَالإله العظيم الشأن الذي لا يستحق العبادة غيره . ولما حمل ما فيما أَعْبُدُعلى المعبود بالحق حمل . قوله تعالى :ما عَبَدْتُّمْوما تَعْبُدُونَعلى الباطل تحقيقا للتقابل . والثاني أنه لما عبّر عن المعبودات الباطلة ب « ما » على الأصل عبّر عن المعبود الحق أيضا بها للمقابلة والمشاكلة ، فإن رعاية المقابلة تحسن ما لا يحسن حال الانفراد . ثم أشار إلى جواب ثالث بقوله : « وقيل « ما » مصدرية » ومحصوله أنه إنما يحتاج إلى الاعتذار بأحد الوجهين : أن لو كانت « ما » موصولة وليست كذلك بل هي مصدرية والمعنى : لا أعبد عبادتكم أي مثل عبادتكم ، ولا بد من هذا التقدير لأن الشخص لا يفعل نفس فعل غيره ولكن يفعل مثل فعله فكذا الكلام في أخواتها . قوله : ( وقيل الأوليان بمعنى الذي ) فالمعنى لا أعبد الأصنام التي تعبدونها ، ولا أنتم تعبدون اللّه الذي أعبده ، والأخريان مصدريتان والمعنى : ولا أنا عابد مثل عبادتكم المبنية على الشك والتقليد ، ولا أنتم عابدون مثل عبادتي المبنية على اليقين والبرهان . والظاهر أن مقصود القائل بحمل هذه القرائن الأربع على التأسيس بيان التغاير بينها بهذا الوجه ، ولا دخل له في الجواب إذ لا تعرض لوجه التعبير عنه تعالى بكلمة « ما » في القرينة الثانية وإنما أخره إلى هنا من حيث إن له تعلقا بهذا المقام أيضا . قوله : ( فليس فيه إذن في الكفر ولا منع عن الجهاد ) جواب عما يقال : كيف أمر عليه الصلاة والسّلام أن يقول لهم :لَكُمْ دِينُكُمْوهو إذن لهم في الكفر وقد بعث عليه الصلاة والسّلام للمنع عن الكفر ؟ وأيضا أنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر بأن يأذن لهم في الكفر والثبات عليه لزم أن يكون ممنوعا عن الجهاد وهو عليه الصلاة والسّلام مأمور به . وتقرير الجواب أن قوله تعالى :لَكُمْ دِينُكُمْلما كان معناه أنكم لا تتركونه أبدا فلا يفارق ذلك عنكم ، كان ذلك فذلكة لقوله تعالى :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُوبيانا لمحصل معناه فليس فيه إذن في الكفر بل هو تقريع وذم لهم بالإصرار على الكفر والضلال ولا منع عن الجهاد أيضا . وقيل : هذه السورة نزلت قبل الأمر بالجهاد فهي منسوخة بآية القتال ، وإن فسر الدين بالحساب كان المعنى : لكم حسابكم ولي حسابي ولا يرجع إلى كل واحد منا من عمل صاحبه أثر البتة فالأمر ظاهر ، وكذا إن فسر بالجزاء . وقد يستعمل الدين بمعنى الدعاء كما في قوله تعالى :فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ[ غافر : 14 ] وإن فسر الدين بالدعاء يكون معنى قوله :لَكُمْ دِينُكُمْإن دعاكم لا يسمع ولا يقبل وما دعاء الكافرين إلا في ضلال أي عن طريق قبول اللّه تعالى إياه ولا تقبله الأصنام أيضا لقوله