تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
( 7 ) تعلو أوساط القلوب وتشتمل عليها ، وتخصيصها بالذكر لأن الفؤاد ألطف ما في البطن وأشده تألما ، أو لأنه محل العقائد الزائغة ومنشأ الأعمال القبيحة .
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
( 8 ) مطبقة من أوصدت الباب إذا أطبقته قال :
نحن إلى أجبال مكة ناقتي * ومن دونها أبواب صنعاء موصدة
وقرأ حفص وأبو عمرو وحمزة بالهمزة .
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
( 9 ) أي موثقين في أعمدة ممدودة مثل المقطر التي يقطر فيها اللصوص . وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بضمتين . وقرئ « عمد » بسكون الميم مع ضم العين . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الهمزة أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد من استهزأ بمحمد وأصحابه » .
شرح
يعني أن إضافة النار إليه تعالى لتفخيمها والدلالة على أنها تتقد أبدا وليست كسائر النار تتقد تارة وتخمد أخرى . قوله : ( من أوصدت الباب ) قد مر في سورة البلد أن آصدتها وأوصدتها لغتان بمعنى أطبقتها وأغلقتها ، وأن الأول أفعل من مهموز الفاء مثل آمن والثاني أفعل من معتل الفاء مثل : أوعد يوعد ، وكونها مطبقة عليهم كونها بحيث لا فرجة فيها حتى يخلص إليهم منها روح ويخفف عنهم كرب . قوله : ( تحن ) أي تشتاق . والأجبال جمع جبل .
وموصدة أي مطبقة مغلقة . قوله : ( أي موثقين في أعمدة ) يعني أن قوله تعالى :فِي عَمَدٍفي محل النصب على أنه حال من الضمير المجرور في « عليهم » أي أن الحطمة مطبقة عليهم حال كونهم موثقين في أعمدة . والعمد بفتحتين جمع كثرة لعمود البيت وكذا عمد بضمتين فإنه أيضا جمع عمود كرسول ورسل ، ويجوز أن يكون جمع عماد مثل كتاب وكتب وجمع القلة أعمدة . والمقاطر جمع مقطرة وهي خشبة فيها خروق يدخل فيها أرجل المحبوسين يقال لها بالفارسية كنده وبالتركي طمرق . قوله : ( يقطر فيها اللصوص ) أي يجعلون فيها قطارا كقطار الإبل . تمت سورة الهمزة والحمد للّه رب العالمين .