تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 643

مساهمون:

ص٦٤٣
والناهي مكذب متولى فأعجب من ذا . وقيل : الخطاب في الثانية مع الكافر فإنه تعالى كالحاكم الذي حضره الخصمان يخاطب هذا مرة والآخر أخرى ، وكأنه قال : ويا كافر أخبرني إن كان صلاته هدى ودعاؤه إلى اللّه أمرا بالتقوى أتنهاه ؟ ولعله ذكر الأمر بالتقوى في التعجب والتوبيخ ولم يتعرض له في النهي لأن النهي كان عن الصلاة والأمر فاقتصر على ذكر الصلاة لأنه دعوة بالفعل ، أو لأن نهي العبد إذا صلى يحتمل أن يكون لها ولغيرها وعامة أحوالها محصورة في تكميل نفسه بالعبادة وغيره بالدعوة .
كَلَّا
ردع للناهي
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
عما هو فيه
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
( 15 ) لنأخذن بناصيته
شرح
الخطاب في المواضع الثلاثة على القول الثاني للإنسان على الالتفات و « أرأيت » للتعجب . وعلى القول الثالث يكون الخطاب الأول له عليه الصلاة والسّلام والخطاب الثاني للكافر الناهي خاطبه توبيخا على قبح فعله . ولما ورد على القولين الأخيرين أن يقال : لم ذكر الأمر بالتقوى بعد « أرأيت » الثاني على تقدير أن لا يكون تكريرا للأول بل يكون للتعجيب كما في القول الثاني أو للتوبيخ كما في القول الثالث . ولم يتعرض له في النهي ؟ أجاب عنه أولا بأن الذي يشق على أبي جهل من أفعاله عليه الصلاة والسّلام وإن كان في حق نفسه عبادة إلا أنه في حق غيره أمر بالتقوى والطاعة ، لأنه عليه الصلاة والسّلام كان كل من يراه وهو من الصلاة يرق قلبه فيميل إلى الإيمان والطاعة فكانت صلاته عليه الصلاة والسّلام أمرا بالتقوى بلسان الحال والفعل ، فكان النهي عن الصلاة نهيا عنها وعن الأمر بالتقوى ، فلذلك اقتصر على ذكر الصلاة في مقام حكاية نهيه عن الأمرين جميعا لحصول المقصود به . ولم يقتصر على ذكر الصلاة في مقام التعجب من حال الناهي وفي مقام توبيخه ، لأن التعجب من جميع قبائحه والتوبيخ على كل واحد منها أبلغ وأدخل في الذم . ثم أجاب عنه ثانيا بأن ما ذكر من أنه كما ينهى عن الصلاة ينهى عن الأمر بالتقوى أيضا فلم اقتصر على ذكر الصلاة ؟ إنما يتوجه أن لو قيل : ينهى عبدا عن الصلاة فقط ولم يقل كذلك بل قيل : ينهى عبدا إذا صلى ، وليس فيه تصريح بأن المنهي عنه أهو الصلاة أم غيرها فهو يتناول نهيه عن الأمرين جميعا ، فليس في الكلام اقتصار على ذكر النهي عن الصلاة فقط بل عدم ذكر المفعول به الغير الصريح لينهى يدل على إرادة العموم أي ينهى عن عامة أفعاله المحصورة في تكميل نفسه بالعبادة وغيره بالدعوة . وهذه الآية وإن نزلت في حق أبي جهل لكن كل من نهى عن طاعة اللّه تعالى يشاركه فيما تعلق به من الذم والوعيد حتى روي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه رأى في المصلى أقواما يصلون قبل صلاة العيد فقال : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفعل ذلك . فقيل له : ألا تنهاهم ؟ فقال : أخشى أن أدخل في وعيد قوله تعالى :أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّىفلم يصرح بالنهي عن الصلاة احتياطا . وأخذ أبو حنيفة هذا الأدب