تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والاطعام .
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ ( 15 ) أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
( 16 ) لما فيهما من مجاهدة النفس ولتعدد المراد بها حسن وقوع لا موقع « لم » فإنها لا تكاد تقع في الماضي إلا مكررة إذ المعنى : فلا فك رقبة ولا أطعم يتيما أو مسكينا . والمسغبة والمقربة والمتربة مفعلات من سغب إذا جاع وقرب في النسب وترب إذا افتقر . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي « فك رقبة » أو « أطعم » على الإبدال من اقتحم وقوله :
وَما أَدْراكَ
ما العقبة اعتراض معناه أنك لم تدرك صعوبتها وثوابها .
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
عطفه على « اقتحم » أو « فك » ب « ثم » لما بعد الإيمان عن العتق والإطعام في الرتبة لاستقلاله واشتراط سائر الطاعات به .
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
وأوصى بعضهم بعضا
شرح
الظاهرين للإبصار من مكان بعيد بسبب كونهما واضحين للعقول بتلك الدلائل . قوله : ( لما فيهما من مجاهدة النفس ) بيان لوجه مشابهتهما بالعقبة ، فإن مخالفة النفس وترك مقتضاها يشبه العقبة في صعوبة اقتحامها والدخول فيها . وفك الرقبة عبارة عن تخليصها من أسر الرق . قوله : ( ولتعدد المراد بها ) لما تقرر في النحو أن كلمة « لا » إذا دخلت على الماضي لا بد من التكرير كقوله تعالى :فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى[ القيامة : 31 ] وفي الآية لم تتكرر حيث قيل :فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَأجاب عنه بأنها وإن لم تتكرر لفظا فهي متكررة معنى لأن معنى فلا أقتحم العقبة فلا فك رقبة ولا أطعم مسكينا لأنه فسر اقتحام العقبة بهما . قوله : ( مفعلات ) أي كل واحدة منها مصدر ميمي على وزن مفعلة سغب يسغب سغبا فهو ساغب وسغبان من باب علم بمعنى جاع يجوع جوعا ومجاعة ، فقوله تعالى :ذِي مَسْغَبَةٍبمعنى ذي مجاعة ، وقرب في النسب قرابة ومقربة ، وترب الرجل أي افتقر بحيث كأنه لصق بالتراب ، ومتربة أي مسكنة وفاقة . قيد الإطعام بكونه في يوم جاع فيه الناس للقحط لأن إخراج المال في ذلك الوقت أثقل على النفس وأوجب للأجر ، وقيد اليتيم بأن يكون بينه وبين المطعم قرابة نسبية لأنه يجتمع في الإطعام حينئذ جهتا الصلة والصدقة . وقرىء « فك رقبة أو أطعم » على لفظ الفعل الماضي فيهما ونصب « رقبة » على أنها مفعول « فك » . والفعل في هذه القراءة بدل من قوله : « اقتحم » على سبيل البيان والتفسير كأنه قيل : فلا فك رقبة ولا أطعم وقوله :وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُاعتراض بين البدل والمبدل منه والمعنى : إنك لم تدر كنه صعوبتها وثوابها . وفي قراءة « فك رقبة » برفع الاسم المضاف إلى « رقبة » يكون الاسم خبر مبتدأ محذوف أي هو فك أي اقتحام العقبة فك رقبة لأن قوله :وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُتقديره وما أدراك ما اقتحام العقبة ، فيكون المبتدأ راجعا إلى المضاف المقدر . وإنما احتيج إلى تقدير مضاف لأنه لو لم يقدر وجعل « فك رقبة » تفسيرا لنفس العقبة للزم تفسير أحد