والوالد آدم أو إبراهيم .
وَما وَلَدَ
( 3 ) ذريته أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . والتنكير للتعظيم وإيثار « ما » على « من » لمعنى التعجب كما في قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
[ آل عمران : 36 ]
شرح
بأستار الكعبة ومقيس بن ضبابة وغيرهما وخرب دار أبي سفيان . فقوله تعالى :وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِمعناه وأنت حل به فيما يستقبل . ونظيره في كونه بمعنى الاستقبال قوله :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[ الزمر : 30 ] وذلك لأن السورة مكية بالاتفاق وفتح مكة وقع في سنة ثمان بعد الهجرة فأين فتحها من الهجرة فضلا عن وقت نزول الآية ؟ قوله : ( وما ولد ذريته ) أي ذرية آدم عليه السّلام إن كان هو المراد بالوالد ، وذرية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام إن كان هو المراد بالوالد . فعلى الأول يكون القسم بجميع أفراد نوع البشر صالحهم وطالحهم لكونهم أشرف ما خلق اللّه على وجه الأرض لما فيهم من النطق والبيان وحسن الصورة والتدابير الغربية واستخراج العلوم البديعة ، وفيهم الأنبياء والصلحاء الداعون إلى اللّه تعالى والناصرون لدينه وكل ما في الأرض خلق لأجلهم ، وقد قال تعالى في حقهم :وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[ الإسراء : 70 ] وقيل : المراد بقوله :وَما وَلَدَالصالحون من أولاد آدم بناء على أن الطالحين كأنهم ليسوا من أولاده بل هم بهائم في صورة البشر . وعلى الثاني يكون القسم بإبراهيم وبجميع أولاده من العرب والعجم . ويحتمل أن يكون المراد بإبراهيم وأولاده المؤمنين ، ويؤيد الثاني أنه شرع أن يقال في التشهد : كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، ومعلوم أن المراد بآله المؤمنون لا مطلق أولاده . قوله : ( أو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) عطف على قوله : « ذريته » أي سواء أريد بالوالد آدم أو إبراهيم عليهما الصلاة والسّلام يجوز أن يراد بما ولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه عليه الصلاة والسّلام آخر أولاد كل واحد منهما من الأنبياء ، أقسم ببلده وبأول آبائه وبنفسه أو أقسم بمكة وإبراهيم بأني البيت الذي فيها وبولده الذي هو خاتم النبيين والمرسلين ومطهر ذلك البيت من الأصنام والمشركين . قوله : ( وإيثار ما على من ) جواب عما يقال : لو كان المراد بما ولد العقلاء لكان الظاهر أن يقال : ومن ولد ، فكيف أوثر « ما » على « من » ؟ وتقرير الجواب يتوقف على بيان الفرق بينهما وهو أن « من » لا تستعمل إلا في ذات من يعقل بخلاف « ما » فإنها قد تستعمل في صفة من يعقل للإشارة إلى أنها مما لا يكتنه كنهها ، والبلوغ إلى أقصى مراتب الفضل والشرف بحيث يكون الموصوف بها عجيب الشأن بحسب اتصافه به كما في قوله تعالى :وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ[ آل عمران : 36 ] أي بأي شيء وضعت أي يعلم أنها وضعت موضوعا عجيب الشأن بديع الأوصاف ، فكذا قوله تعالى :وَما وَلَدَأي ومولود أي مولود عجيب الشأن . وفي شرح الرضي : وتستعمل « ما » في الغالب في صفات العالم نحو : زيد ما هو ؟ وما هذا الرجل ؟ فهو سؤال عن صفته ؛ والجواب : عالم أو زاهد ونحوهما . وقول فرعون :وَما رَبُّ الْعالَمِينَ[ الشعراء : 23 ]