تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وقيده بحلوله عليه السّلام فيه إظهارا لمزيد فضله وإشعارا بأن شرف المكان بشرف أهله وقيل مستحل تعرضك فيه كما يستحل تعرض الصيد في غيره ، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار فهو وعد بما أحل له عام الفتح .
وَوالِدٍ
عطف على هذا البلد ،
شرح
الساعة . لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار » الحديث . وفضائلها لا تحصى فلذلك أقسم اللّه تعالى بها على أن الإنسان لا يخلو عن كبد ومقاساة مشقة ، والظاهر أن كلمة« لا »فيلا أُقْسِمُصلة كما في قوله :ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ[ الأعراف : 12 ] أي ما منعك أن تسجد . وقول الشاعر :تذكرت ليلى فاعترتني صبابة * وكاد صميم القلب لا يتقطعأي يتقطع ولا صلة . وقيل : إنها نافية والمعنى : لا أقسم به وأنت حل أي حال مقيم به نازل فيه بل أقسم بك . قوله : ( وقيده بحلوله عليه الصلاة والسّلام فيه ) على أن تكون الواو حالية لا اعتراضية ، وتكون الجملة الاسمية حالا من المقسم به فالحال قيد لعاملها . أقسم اللّه تعالى بالبلد مقيدا بأنه عليه الصلاة والسّلام حال فيه إظهارا لمزيد فضله ، فعلى هذا قوله تعالى :حِلٌّنعت بمعنى الحال كالسقط بمعنى الساقط والحرم بمعنى الحرام . وقد قرىءوَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها[ الأنبياء : 95 ] أي وحرام ، يقال : حل بالمكان يحل من باب نصر حلا وحلولا أي نزل . قوله : ( وقيل حل مستحل تعرضك فيه ) فعلى هذا يكون الحل بمعنى الحلال من قولهم : حل الشيء يحل حلا وحلالا وهو حل بل أي حلال مطلق ، والجملة على هذا معترضة بين القسم والمقسم عليه . أقسم اللّه تعالى على أن الإنسان خلق مغمورا في مكابدة المشاق والشدائد ، واعترض بين القسم والمقسم عليه بقوله :وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِأي حلال يستحلون إيذاءك ولو تمكنوا من إخراجك منه لأخرجوك بل قتلوك مع أنهم لا ينتهكون فيه الحرمات فلا يقتلون فيه صيدا ولا يعضدون به شجرا ، وأي مكابدة لمثلك مع عظم حرمته من أن تستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غيره ؟ وفيه تثبيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتصبير على ما كان يكابده من أهل مكة وتعجب من جراءتهم وشدة عداوتهم له عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أو حلال لك ) على أن الحل بمعنى المحلل له أي ذو حل وحلال لك أن تقتل بمكة من شئت وتقاتل من قاتلك ، والجملة على هذا أيضا اعتراض . أقسم ببلده عليه الصلاة والسّلام على أن الإنسان لا يخلو من مقاساة شدة ، واعترض بينهما بأن وعد له فتح مكة بأي طريق أمكنه فتحها تتميما للتسلية وتنفيسا له عما لحقه من أذاهم . فإنه تعالى فتح على يده مكة وأحلها له وجعله في حل مما يصنع فيها من القتل والأسر ، فقتل ابن خطل وهو متعلق