تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شَدِيدُ الْقُوى
( 5 ) ملك شديد قواه وهو جبرائيل فإنه الواسطة في إبداء الخوارق . روي أنه قلع قرى قوم لوط ورفعها إلى السماء ثم قلبها وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين .
ذُو مِرَّةٍ
حصافة في عقله ورأيه .
فَاسْتَوى
( 6 ) فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه اللّه تعالى عليها . قيل : ما رآه أحد من الأنبياء في صورته غير محمد عليه الصلاة والسّلام مرتين مرة في السماء ومرة في الأرض . وقيل : استولى بقوته على ما جعل له من الأمر .
شرح
الكشاف بقوله : وأجاب بأن اللّه تعالى إذا سوغ له الاجتهاد كان له الاجتهاد وما يستند إليه كله وحيا لا نطقا عن الهوى . ثم قال : واعترض عليه بأن يستلزم أن تكون الأحكام التي يستنبطها المجتهدون بالقياس وحيا ، والجواب أنه عليه الصلاة والسّلام أوحي إليه أن يجتهد بخلاف سائر المجتهدين . ثم أورد اعتراض المصنف فقال : وما قيل من أنه حينئذ بالوحي لا وحي فغير قادح لأنه بمنزلة أن يقول اللّه تعالى لنبيه عليه الصلاة والسّلام : حيثما ظننت كذا فهو حكمي . انتهى كلامه . قوله : ( ملك شديد قواه ) أشار إلى أن شديد القوى من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها مثل حسن الوجه ، وأن موصوفها محذوف هو الملك . وقيل : هو البارىء تعالى كقوله :الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ[ الرحمن : 1 ، 2 ] وضمير « علمه » يجوز أن يكون للرسول أي لقوله : « صاحبكم » أي علم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم جبريل عليه السّلام بوحي اللّه تعالى وهو الظاهر ، فيكون المفعول الثاني محذوفا أي علمه الرسول بأن نزل به عليه وبينه له ولعل مراد المصنف بقوله : « فإنه الواسطة في إبداء الخوارق » الإشارة إلى أن ضمير « علمه » للرسول وأن ثاني مفعولي علم محذوف ليذهب ذهن السامع إلى كل ما ظهر على يده من الخوارق قرآنا كان أو غيره ، وأن طريق تعليم ذلك إياه عليه الصلاة والسّلام كونه واسطة في إبداء تلك الخوارق . وقوله تعالى :ذُو مِرَّةٍنعت بعد نعت للموصوف المحذوف . والمرة القوة وشدة العقل أيضا ورجل مرير أي قوي ذو مرة . كذا في الصحاح . والجصافة استحكام العقل وصحة الرأي ، وفي الصحاح : الحصيف الرجل المحكم العقل يقال : حصف بضم العين حصافة وإحصاف الأمر إحكامه ، حمل قوله تعالى :شَدِيدُ الْقُوىعلى قوته في جسمه واستدل عليها بما روي من قلعه قرى قوم لوط وصيحته بثمود وحمل قوله :ذُو مِرَّةٍعلى قوته في عقله وعلمه دفعا للتكرار وتساعده اللغة أيضا . قوله تعالى :( فَاسْتَوى )معطوف على قوله : « علمه » أي علمه وهو على غير صورته الحقيقية ، ثم استوى على صورته التي جبل عليها ، وكان يتمثل بصورة دحية حين ينزل بالوحي ليتمكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من ضبطه الوحي وتلقيه . فلما أحب النبي عليه السّلام أن يراه في صورته التي جبل عليها استوى له بتلك الصورة قيل : ما