تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
والمراد نفي ما ينسبون إليه .
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( 3 ) وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى .
إِنْ هُوَ
والقرآن أو الذي ينطق به
إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) إلا وحي يوحيه اللّه إليه واحتج به من لم ير الاجتهاد له . وأجيب عنه بأنه إذا أوحي إليه بأن يجتهد كان اجتهاده وما يستند إليه وحيا ، وفيه نظر لأن ذلك حينئذ يكون بالوحي لا الوحي
عَلَّمَهُ
شرح
باطلا . وحاصل ما ذكره من الفرق أن الغواية هي الخطأ في الاعتقاد خاصة والضلال أعم منها يتناول الخطأ في الأفعال والأقوال والعقائد ، فلذلك يقال : ضل بعيري ولا يقال غوى ، فالضلال هو العدول عن الطريق المستقيم الذي بينها اللّه تعالى لعباده سواء كان متعلقا بالأفعال أو الأقوال أو العقائد أو الأخلاق ، والغواية هو العدول عن الطريق المستقيم في باب العقائد فيكون قوله تعالى :وَما غَوىمن قبيل التخصيص بعد التعميم لمزيد العناية بنفي الخاص . فالمراد نفي ما نسبوه إليه من العدول عن سنن الصواب في كل واحد من باب الاعتقاد والعمل ، فاللّه تعالى تولى جواب ما قالوا له عليه الصلاة والسّلام فقال :ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوىوَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ[ التكوير : 22 ]وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ[ الحاقة : 41 ]وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ[ الحاقة : 42 ]وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىوسائر الأنبياء كانوا يجيبون بأنفسهم : فإن قوم نوح لما قالوا له عليه الصلاة والسّلام : ( إنا لنراك في ضلالة ) أجابهم بقوله :يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ[ الأعراف : 61 ] ولما قال عاد لهود :إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ[ الأعراف : 66 ] قال :يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ[ الأعراف : 67 ] ولما قال فرعون لموسى عليه الصلاة والسّلام :إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً[ الإسراء : 101 ] قال له :وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً[ الإسراء : 102 ] ونحو ذلك . قوله : ( وما يصدر نطقه بالقرآن عن الهوى ) أي عن ميل نفسه وشهوته من غير أن يوحي إليه شيء . وهو إشارة إلى أن تعدية النطق ب « عن » مبني على تضمنه معنى الصدور . وقيل : « عن » بمعنى الباء فإن العرب تجعل عن مكان الباء تقول : رميت عن القوس أي بالقوس . قال أولا : ما ضل وما غوى بصيغة الماضي ، ثم قال : وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىبصيغة المستقبل بيانا لحاله قبل البعثة وبعدها أي ما ضل وما غوى أبدا حيث اعتزلكم وما تعبدون قبل أن يبعث رسولا ، وما ينطق عن الهوى الآن حين يتلو عليكم آيات ربه . والوحي في الأصل مصدر أطلق ههنا على الكتاب الإلهي الموحى وقوله :يُوحىصفة لوحي وفائدة المجيء بهذا الوصف دفع توهم المجاز أي هو وحي حقيقة لا بمجرد تسميته وحيا . والوحي بالمعنى المصدري له معان وهي : الإرسال والإلهام والكتابة والإشارة والكلام والإفهام . قوله : ( واحتج به من لم ير الاجتهاد له ) قال صاحب الكشاف : وجه الاحتجاج أن اللّه تعالى أخبر بأن جميع ما ينطق به وحي وما كان عن اجتهاد فليس بوحي فليس مما ينطق به ، ثم نقل جواب صاحب