تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
وغيره من الغيوب .
بِضَنِينٍ
( 24 ) بمتهم من الظنة وهي التهمة . وقرأ نافع وعاصم وحمزة وابن عامر « بضنين » من الضن وهو البخل أي لا يبخل بالتعليم والتبليغ والضاد من أصل حافة اللسان وما يليها من الأضراس من يمين اللسان أو يساره . والظاء من طرفي اللسان وأصول الثنايا العليا .
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
( 25 ) بقول بعض المسترقة للسمع وهو نفي قولهم : إنه لكهانة وسحر .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
( 26 ) استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول والقرآن كقولك لتارك الجادة : أين تذهب ؟
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 27 ) تذكير لمن يعلم
لِمَنْ شاءَ
شرح
ويكون النهار في غاية الطول ، وإنما فعل ذلك حملا للمبين على كمال الإبانة فإنه كلما كان الكوكب الطالع أرفع وأعلى وكان النهار أطول كانت الإبانة والإظهار أتم وأكمل . روي أنه عليه الصلاة والسّلام سأل جبريل عليه السّلام أن يتراءى له في صورته التي خلقه اللّه تعالى عليها فقال : ما أقدر على ذلك وما ذاك إليّ . فاستأذن له فأتاه عليها فرآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد ملأ الأفق بكلكله أي بصدره ورجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب ، فغشي عليه فتحول جبريل عليه السّلام إلى صورة بني آدم - إلى آخر الكلام - فقيل له عليه السّلام : ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم . فقال عليه الصلاة والسّلام : « جاءني جبريل اليوم في صورته فاعتراني » هذا من حسنه . قوله : ( من الظنة وهي التهمة ) أي وليس من الظن الذي يتعدى إلى مفعولين أي هو ثقة في جميع ما يخبر به لا يتوهم فيه أنه يخبر بشيء من ذلك عن الهوى . وهذه القراءة أعني القراءة بالظاء هي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي فالظنين الرجل المتهم . وقرأ نافع وحمزة وعاصم وابن عامر « بضنين » بالضاد أي ببخيل يقال : ضننت بالشيء بكسر العين أضن به ضنا وضنانة فأنا ضنين أي بخيل ، وهو من باب علم ، فالمعنى : يأتيه علم الغيب فلا يبخل به عليكم بل يعلمكم ويخبركم به ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا . واختار أبو عبيدة القراءة الأولى لوجهين : أحدهما أن الكفار لم يبخلوه وإنما اتهموه فنفي التهمة أولى من نفي البخل ، والآخر قوله : « الغيب » فإن البخل وما بمعناه لا يتعدى بكلمة « على » وإنما يتعدى بالباء فيقال : فلان ضنين بكذا ولا يقال : ضنين على كذا . قوله : ( حافة اللسان ) أي جانبه والثنايا من الأسنان جمع ثنيه وهي أربع أسنان في مقدم الفم : اثنتان منها عليا واثنتان منها سفلى ، ووراء الثنايا أسنان أربع يقال لها رباعيات : اثنتان منها عليا واثنتان منها سفلى ووراءها الأنيب الأربع : ثنتان من فوق وثنتان من تحت ووراءها الضواحك وهي أربع كذلك ، ووراءها الأضراس : ثمانية من فوق وثمانية أخرى من تحت . قوله : ( استضلال لهم فيما يسلكونه في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن ) فإن « أين » ظرف مكان مبهم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 527 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين