الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
( 5 ) يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما وتتسق بذلك أمور الكائنات السفلية وتختلف الفصول والأوقات وتعلم السنون والحساب .
وَالنَّجْمُ
النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له .
وَالشَّجَرُ
الذي له ساق .
يَسْجُدانِ
( 6 ) ينقادان للّه فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا . وكان حق النظم في الجملتين أن يقال : وأجرى الشمس والقمر وأسجد النجم والشجر ، أو الشمس والقمر بحسبانه والنجم والشجر يسجدان له لتطابقا ما قبلهما وما بعدهما في اتصالهما بالرحمن ، لكنهما جردتا عما يدل على الاتصال إشعارا بأن وضوحه يغنيه عن البيان وإدخال العاطف بينهما لاشتراكهما في الدلالة على أن ما يحس
شرح
قوله : ( يجريان بحسبان ) إشارة إلى أن قوله : « الشمس » مبتدأ و « القمر » عطف عليه والخبر محذوف يتعلق به قوله : « بحسبان » ، وأن الحسبان مصدر بمعنى الحساب كالشكران والغفران والرجحان . وقيل : الحسبان جمع حساب كشهاب وشهبان وكل واحد منهما يجري بحساب في منازل لا يعدوها : فالشمس تقطع بروج السماء في ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، والقمر يقطعها في ثمانية وعشرين يوما . ثم إنه تعالى لما ذكر نعمة إيجاد نفس الإنسان الذي هو أصل جميع النعم وإنعامه عليه بتعليمه البيان ، ذكر نعمتين عظيمتين سماويتين يترتب على نفس وجودهما وعلى كون حركتهما على حساب معلوم وقانون مقرر فوائد لا تحصى ، ثم ذكر في مقابلتهما نعمتين أرضيتين وهما : النجم والشجر وكلاهما من قبيل النبات الذي هو أصل الرزق من الحبوب والثمار وحشيش الدواب . والنجم كل نبات ينجم من الأرض ولا يبقى له ساق في الشتاء ، والشجر نبات يبقى ساقه . قوله تعالى :( يَسْجُدانِ )من قبيل الاستعارة التبعية شبه انقيادهما طبعا بانقياد المكلفين طوعا أي قصدا واختيارا ، وهو المسمى بالسجود عند أهل اللغة فسمي المشبه باسم المشبه به . قوله : ( وكان حق النظم في الجملتين ) يعني أن هاتين الجملتين مثل الجمل السابقة واللاحقة في أنهما أخبار مترادفة للرحمن مثل تلك الجمل . ومن حق الخبر إذا كان جملة اشتماله على الضمير الراجع إلى المبتدأ كما في تلك الجمل إلا أنهما جردتا عن الضمير الرابط اعتمادا على وضوح المراد ، فإنه من المعلوم أن الحسبان حسبانه الذي قدره لها وأن المسجود له هو الرحمن ولا يذهب الوهم إلى احتمال آخر . قوله : ( وإدخال العاطف بينهما ) لما بيّن أن الجمل الثلاث الأول أخليت عن العاطف لكون المقصود منها تبكيت من أنكر الرحمن وآلاءه بتعديد نعمه عليه واحدة بعد واحدة ، وذلك يقتضي الإخلاء عن العاطف حتى يعلم أن كل واحدة نعمة مستقلة مع قطع النظر عن النعم الباقية ، بيّن أنه أدخل العاطف بين الجملة الرابعة والخامسة جريا على ما يقتضيه ظاهر الحال . فإنه قد تقرر في علم المعاني أنه إذا أتت جملة بعد جملة أخرى وكان