واكتفى باسم الجنس أو سعة أو ضياء من النهار وقرىء بسكون الهاء وبضم النون وسكون الهاء جمع نهر كأسد وأسد .
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
في مكان مرضي . وقرىء « مقاعد صدق »
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
( 55 ) مقربين عند من تعالى أمره في الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة القمر في كل غب بعثه اللّه يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر » .
شرح
أعد فيها لأهلها . وقرأ الجمهور و « نهر » بفتحتين على الأصل ، وقرىء بسكون الهاء للتخفيف وكلاهما واحد الأنهار اكتفى بواحد لكونه اسم جنس يتناول الأنهار وهو المراد بدليل ذكره بقرب جنات . كأنه قيل : في جنات وأنهار من الماء والخمر واللبن والعسل . والظاهر أن يقال : في جنات عند أنهار لأن الإنسان إنما يلتذ بالأنهار بأن يكون عندها لا بأن يكون فيها ، فالمعنى في خلال الأنهار وما بينها من الأمكنة ، وكذا قوله تعالى :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ[ الحجر : 45 ؛ الذاريات : 15 ] معناه في خلال العيون .
قوله : ( أو سعة ) عطف على قوله : « أنهار » يعني أن النهر قد يستعمل في نهر الماء ويستعمل أيضا بمعنى السعة يقال : أنهرت الطعنة أي وسعتها ، واستنهر الشيء إذا اتسع ، ويسمى النهار نهارا لسعة ضيائه . وقال الضحاك : ليس المراد بالنهر هنا نهر الماء ، وإنما المراد سعة الأرزاق لأن المادة تساعد هذا المعنى . ويجوز أن يكون النهر بمعنى الضياء المتسع على أنه من النهار . ومن قرأ « نهر » بضمتين جعله جمع نهر بفتحتين كأسد وأسد ، أو جمع نهر بالفتح والسكون كرهن ورهن وسقف وسقف . قوله : ( في مكان مرضي ) إشارة إلى أن « مقعد صدق » من باب رجل صدق في أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة ، وأن الصدق بمعنى الجودة والخيرية وقوله تعالى :فِي مَقْعَدِ صِدْقٍيجوز أن يكون خبرا ثانيا وهو الظاهر ، وأن يكون حالا من المنوي في قوله :فِي جَنَّاتٍلوقوعه خبرا . وجوّز أبو البقاء أن يكون بدلا من قوله :فِي جَنَّاتٍبدل بعض لأن المقعد بعضها ، أو بدل اشتمال لأنها مشتملة عليه . والأول أظهر والمراد بالعندية قرب المنزلة والمكانة دون قرب المكان .
والمليك من الملك والتنكير فيه . وفي قوله :مُقْتَدِرٍللتعظيم أشار إليه المصنف بقوله :
« عند من تعالى أمره » . انتهى . قوله : ( في كل غب ) أي من اعتاد أن يقرأها يوما ويتركها يوما . تم هنا بحمد اللّه ورحمته ما يتعلق بسورة القمر . وسأبدأ بكشف أسرار سورة الرحمن مستعينا به ومتوكلا عليه سبحانه وتعالى .