سميت بصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى .
وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً
( 30 ) عظاما . وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها ، أو لأنها ذات أشجار غلاظ مستعارا من وصف الرقاب .
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
( 31 ) ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع ، أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيئ للرعي ، أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء .
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ
( 32 ) فإن الأنواع المذكورة بعضها طعام وبعضها علف
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ
( 33 ) أي النفخة وصفت بها مجازا لأن الناس يصخون لها .
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 )
شرح
عنه باختياره كضرب أولا كمرض ومات ، فإسناد نحو الضرب إلى من قام به حقيقة وإلى موجده الذي هو البارئ تعالى مجاز . ولا شك أن شق الأرض قائم بمن حرثها وقلبها .
قوله : ( لأنها تقضب مرة بعد أخرى ) فصارت لكثرة قضبها كأنها عين القضب فسميت قضبا للمبالغة فيه .
قوله : ( عظاما ) الغلب جمع أغلب أو غلباء كحمر في جمع أحمر أو حمراء ، وأصله في وصف الرقاب يقال : رجل أغلب وأسد أغلب أي غليظ العنق ، وامرأة غلباء أي غليظة العنق ، وجماعة غلب أي غلاظ الأعناق . ذكر لمصنف في وجه توصيف الحدائق بالغلب قولين : الأول أن الحديقة الواحدة سميت غلباء توصيفا لها بوصف مجموع أشجارها الملتفة المتكثرة بحيث صارت كأنها شيء واحد ضخم عظيم يشبه الرقبة الغلباء ، فالحديقة الواحدة لما وصفت بالغلباء بهذا الوجه وصفت الحدائق بالغلب . والقول الثاني أنه وصفت الحدائق بالغلب لكونها ذوات الأشجار الغلاظ الرقاب فوصفت بوصف أشجارها . قوله : ( ومرعى ) المرعى الذي لم يزرعه الناس سمي إبا إما لأنه يؤب أي يؤم ويقصد جزه لأجل الدواب ، والأب والأم أخوان ، والنجعة بالضم طلب الكلأ في موضعه . وإما لأنه يؤب ويهيأ للرعي على أنه من أب لكذا إذا تهيأ له . قوله تعالى :( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ )أي تمتيعا منصوب على أنه مفعول له لقوله :فَأَنْبَتْناأي أنبتنا ذلك كله ممتعين لكم . قوله : ( وصفت بها مجازا ) فإن الصاخة اسم فاعل من قولهم : صخ لحديثه أي أصغى واستمع فهو صاخ أي مصغي ومستمع ، والنفخة ليس من شأنها أن تصغي وتسمع بل الناس هم الذين يصخون لها فأسند الإصغاء والاستماع إلى النفخة المسموعة مثلعِيشَةٍ راضِيَةٍ[ الحاقة : 21 ] أي مرضية . وقيل : سميت صيحة القيامة صاخة لأنها تصخ الآذان أي تصمها لشدة صوتها ، يقال : صخ الصوت الأذن يصخها صخا فهو صاخ إذا أصمها . فعلى هذا يكون الإسناد حقيقيا . ووجه ارتباط الآية بما قبلها أنه تعالى لما بيّن ما أنعم به على الإنسان من النعم الذاتية والخارجية توبيخا وتقريعا لمن كفر بها وحثا على شكرها بالإيمان والطاعة ، شرح بعده