تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

سورة النبأ مكية وآيها أربعون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
( 1 ) أصله « عن ما » فحذف الألف لما مر . ومعنى هذا الاستفهام
شرح
سورة النبأ العظيم بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( أصله عن ما ) أدغمت النون في الميم لقرب مخرجهما ، فإن اجتماع الحرفين المتجانسين والمتقاربين في الكلام يوجب ضربا من الثقل فيدفع بطريق من الطرق ، ومن جملة طرق دفعه الإدغام لأنه يورث ضربا من الخفة وأحد المتقاربين لا يدغم في الآخر إلا بعد قلبه بالآخر تحقيقا للمماثلة الموجبة للإدغام . قوله : ( لما مر ) أي من أن حروف الجر إذا دخلت على « ما » الاستفهامية تحذف ألفها تخفيفا للفظ الكثير التداول وفرقا بين « ما » الاستفهامية والاسمية نحو : لم وبم وإلى م وعن م وعلى م ونحوها . وقرىء « عن ما » بإثبات الألف على الأصل كما في قول حسان :على ما قام يشتمني لئيم * كخنزير تمرغ في رمادوطرح الألف أكثر استعمالا من إثباتها . فإن قلت : الميم حرف شفوي ومخرج النون ما بين طرف اللسان وما فوق الثنايا العليا فلا تقارب بينهما في المخرج ، فما سبب الإدغام ؟ قلنا : نعم إلا أن فيهما غنة والغنة قد جعلتهما كالمتقاربين في المخرج ، والغنة مرة تخرج من الخيشوم ومرة تخرج من الفم . وقيل : الغنة صوت في الخيشوم ، والأغن الذي يتكلم من