من هم في عليهم . أو حسبتهم أو ملكا على تقدير مضاف أي وأهل ملك كبير عاليهم .
وقرأ نافع وحمزة بالرفع على أنه خبر ثياب . وقرأ ابن كثير وأبو بكر « خضر » بالجر حملا على « سندس » بالمعنى فإنه اسم جنس و « إستبرق » بالرفع عطفا على « ثياب » وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالعكس . وقرأهما نافع وحفص بالرفع . وحمزة والكسائي بالجر . وقرىء و « إستبرق » بوصل الهمزة والفتح على أنه استفعل من البريق جعل علما لهذا النوع من
شرح
المعطوف عليهم « ثياب سندس » وقوله : « ثياب سندس » مرفوع على أنه فاعل اسم الفاعل المنصوب على الحالية ، فإن « عاليهم » نكرة تكون إضافته لفظية لأنه اسم فاعل بمعنى الاستقبال أضيف إلى معموله ، فلأجل كونه نكرة جاز نصبه على الحال فإن حق الحال أن يكون نكرة ، ويجوز بحسب العربية أن يكون « عاليهم » حالا من « الولدان » ويكون ضمير الجمع فيه للولدان لا الأبرار ، إلا أن المصنف لم يلتفت إليه من حيث إن المقام مقام تعداد نعيم الأبرار وكرامتهم فالمناسب له أن تكون الثياب المذكورة لهم لا للولدان الطائفين . قوله :
( أو حسبتهم ) أي ويجوز أن يكون انتصاب « عاليهم » مبنيا على كونه بدلا من الضمير المنصوب في « حسبتهم » أي حسبت الولدان لؤلؤا منثورا في حال كونهم بحيث يعلوهم ثياب سندس ، فعلى هذا تكون الثياب للطائفين لا للمطوف عليهم ، أو من الأهل المقدر بعد رأيت أي رأيت أهل نعيم وملك كبير عاليهم ثياب سندس . قوله : ( وقرأ نافع وحمزة بالرفع ) أي بسكون الياء من « عاليهم » لثقل الضمة عليها . وجعل المصنف قراءة الرفع مبنية على أن يكون « ثياب سندس » مبتدأ و « عاليهم » خبره على خلاف ما اختاره الزمخشري من أن يكون « عاليهم » مبتدأ و « ثياب سندس » خبره بمعنى ما يعلوهم من اللباس ثياب سندس ، لأنه يرد على ما اختاره الزمخشري أن إضافة « عاليهم » لفظية فيكون نكرة ولا يجوز الابتداء بالنكرة وإن أمكن أن يجاب عنه بأنها مخصصة بإضافتها إلى المعرفة فجاز الابتداء بها . قوله : ( حملا على سندس بالمعنى ) أي قرىء « خضر » بالجر على أنه صفة « سندس » . وقوله : « بالمعنى » جواب عما يقال : كيف يجوز أن يكون خضر وهو جمع أخضر صفة لمفرد ؟ وتقرير الجواب أن سندسا وإن كان مفردا بحسب اللفظ لكن لما أريد به الجنس كان في معنى الجمع فيصح أن يوصف بالجمع كما في قوله تعالى :وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ[ الرعد : 12 ] واعلم أن القراء السبعة في « خضر » و « إستبرق » على أربع مراتب : الأولى رفعهما لنافع وحفص صفة للثياب كما في قوله تعالى :وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً[ الكهف : 31 ]وَإِسْتَبْرَقٌ[ الدخان : 53 ] بالرفع معطوف على « ثياب » لكن على حذف مضاف أي وثياب إستبرق كما في قولك : على زيد ثوب خز وكتان أي وثوب كتان . والثانية خفضهما لحمزة والكسائي « خضر » صفة « لسندس » و « إستبرق » عطف عليه لأن المعنى ثياب من سندس وثياب من إستبرق . والثالثة رفع الأول