تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
قوارير
قَدَّرُوها تَقْدِيراً
( 16 ) أي قدروها في أنفسهم فجاءت مقاديرها وأشكالها كما تمنوه ، أو قدروها بأعمالهم الصالحة فجاءت على حسبها ، أو قدر الطائفون بها المدلول عليهم بقوله : يطاف شرابها على قدر اشتهائهم . وقرىء « قدروها » أي جعلوا قادرين بها كما شاؤوا من قدر منقولا من قدرت الشيء .
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا
( 17 ) ماء يشبه الزنجبيل في الطعم . وكانت العرب يستلذون الشراب الممزوج
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
( 18 ) لسلاسة انحدارها في
شرح
الأسماء أن تكون منصرفة ولهذا يصرفها الشعراء في الشعر . واعلم أن القرآن في كلمتي « قوارير » على خمس مراتب : الأولى تنوينهما معا والوقف عليهما بالألف بدل التنوين كنافع والكسائي وأبي بكر . والثانية عكس هذا وهو عدم تنوينهما وعدم الوقف عليهما بالألف كحمزة وحده ، والثالثة تنوين الأول دون الثاني والوقف على الأول بالألف وعلى الثاني بدونها وهو لأبي عمرو وابن ذكوان وحفص . ووجه القول الأخير أن الأول رأس آية فناسب أن يوقف عليه بالألف ، والثاني ليس برأس آية فلم يوقف عليه بالألف . ومن لم ينونهما وقف عليهما بالألف نظرا إلى أن الأول رأس آية ، وحمل الثاني على الأول للمناسبة بينهما ، ونصف « قوارير » الأول على أنه خبر « كان » إن جعلت ناقصة وعلى الحال إن جعلت تامة والجملة صفة لأكواب ، وأما نصب « قوارير » الثاني وهو قراءة الجمهور فعلى أنه بدل من الأول للإيضاح والبيان حيث بيّن أنه من الفضة . قوله : ( أي قدروها في أنفسهم ) على أن يكون فاعل « قدروها » ضمير أهل الجنة لا ضمير الطائفين « وقدروها » في محل النصب على أنه صفة « قوارير » والمعنى : قدر الشاربون في أنفسهم وتمنوا كون تلك القوارير على مقادير وأشكال على حسب ما يريدون ويشتهون فجاء كما قدروها . فإن منتهى ما يريده الرجل في الآنية التي يشرب منها الصفاء والنقاء والشكل ، أما الصفاء فقد ذكره اللّه تعالى بقوله :كانَتْ قَوارِيرَاوأما النقاء فقد ذكره بقوله :مِنْ فِضَّةٍوأما الشكل والمقدار فقد ذكره بقوله :قَدَّرُوها تَقْدِيراً .قوله : ( أو قدر الطائفون بها ) على أن ضمير « قدروها » للخدام الطائفين ، ولا بد من تقدير المضاف حينئذ أي قدر الخدام شراب القوارير على قدر ري الشارب من غير زيادة ولا نقصان وهو ألذ للشارب لكونه على مقدار حاجته ، فإن كل واحد من طرفي الاعتدال مذموم . وقرىء « قدروها » بضم القاف وكسر الدال المشددة على بناء المفعول منقولا إلى بناء التفعيل من قدرت الشيء وقدرنيه فلان إذا جعلك قادرا له ، والمعنى : جعلوا قادرين لها كما شاؤوا . قوله : ( ما يشبه الزنجبيل ) كلمة « ما » في قوله : « ما يشبه الزنجبيل » يحتمل أن تكون بألف ممدودة ويشبه صفتها وبألف مقصورة ويشبه صلتها ، وعلى التقديرين لا يكون الزنجبيل على حقيقته بل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 441 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين