الثياب .
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
عطف على و « يطوف عليهم » ولا يخالفه قوله : « أساور من ذهب » لإمكان الجمع والمعاقبة والتبعيض ، فإن حلي أهل الجنة يختلف باختلاف أعمالهم فلعله تعالى يفيض عليهم جزاء لما عملوه بأيديهم حليا وأنوارا تتفاوت تفاوت الذهب والفضة ، أو حال من الضمير في « عاليهم » بإضمار « قد » وعلى هذا يجوز أن يكون هذا للخدم وذاك للمخدومين .
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
( 21 ) يريد به نوعا آخر
شرح
وخفض الثاني لأبي عمرو وابن عامر رفع « خضر » على أنه نعت « لثياب » وجر « إستبرق » عطف على « سندس » . والرابعة عكس الثالثة أي خفض الأول ورفع الثاني جر « خضر » على أنه نعت « لسندس » ورفع « إستبرق » عطف على ثياب بحذف مضاف أي وثياب إستبرق .
والسندس الديباج الرقيق الفاخر الحسن ، والإستبرق الديباج الغليظ الذي له بريق . وقيل :
« عاليهم » ظرف مكان بمعنى يعلوهم فهو منصوب على الظرفية . ثم منهم من قدر مضافا أي فوق حجالهم المضروبة عليهم ثياب سندس والمعنى : أن حجالهم من الحرير والديباج لأن كل واحد من الإستبرق والسندس داخل في اسم الحرير في قوله :وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ[ الحج : 23 ] . قوله : ( عطف على ويطوف عليهم ) على طريق عطف فعلية على فعلية و « حلوا » وإن كان ماضيا لفظا فإنه مستقبل معنى ، وعبّر بلفظ الماضي لتحقق وقوعه .
و « أساور » مفعول ثان « لحلوا » بمعنى ويحلون .
قوله : ( ولا يخالفه ) جواب عما يقال : إنه تعالى قال في سورة الكهفيُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ[ الكهف : 31 ؛ الحج : 23 ] وفي سورة الحج :يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً[ الحج : 23 ] فكيف قيل ههنا :مِنْ فِضَّةٍ ؟وأجاب عنه بثلاثة أوجه :
الأول أنه يجوز أن يجمع في أيديهم سواران سوار من فضة وسوار من ذهب ولؤلؤ ، أو يجوز أن يجمع لأيديهم محاسن الجنة كما روي عن سعيد بن جبير رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة واحد من فضة وآخر من ذهب والثالث من لؤلؤ . واحتج عليه بهذه الآيات . والثاني يجوز أن يكون ذلك بحسب التعاقب في الأوقات أي يلبسون تارة الذهب وتارة الفضة . والثالث يجوز أن يكون ذلك بحسب اختلاف أعمالهم . قوله : ( أو حال من الضمير في عاليهم ) عطف على قوله : « عطف على ويطوف عليهم » أي يعلوهم ذلك وقد حلوا . وعلى هذا الوجه يمكن أن تدفع المخالفة بين الآيتين بوجه آخر وهو أن يكون أسورة الذهب للمخدومين وأسورة الفضة للخدم ، وإنما قال :
« وعلى هذا » لما مر أن ضمير « عاليهم » . ويجوز أن يكون مسندا إلى ضمير « الولدان » بأن يكون حالا من ضمير « حسبتهم » ، فعلى هذا إذا كان قوله تعالى :وَحُلُّواحالا من ضمير « عاليهم » يكون مسندا إلى ضمير « الولدان » أيضا بخلاف ما إذا كان حالا من ضمير « عليهم »