طي قال الشاعر :
وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر
والمعنى أن هواءها مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس وقمر .
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
إما حال أو صفة أخرى معطوفة على ما قبلها أو عطف على جنة أي وجنة أخرى دانية على أنهم وعدوا جنتين كقوله :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
[ الرحمن : 46 ] وقرئت بالرفع على أنه خبر ظلالها والجملة حال أو صفة .
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
( 14 ) معطوف على ما قبله أو حال من دانية . وتذليل القطوف أن تجعل
شرح
بمعنى البارد ، وبالضم بمعنى البرد . قوله : ( قد اعتكر ) يقال : اعتكر الظلام أي اختلط كأنه تراكم بعضه على بعض من بطىء انجلائه وزهرت النار زهورا أضاءت . ويروى والزمهرير ما ظهر بدل ما زهر أي وقمرها ما طلع . قوله : ( والمعنى ) يعني أن المعنى على تقدير أن يكون المراد بالزمهرير القمر أن الجنة يكون هواؤها مضيئا بذاته لا يحتاج إلى شمس ولا إلى قمر ، وأن أهلها في ضياء مستديم لا ليل فيها ولا نهار لأنهما إنما يحصلان بطلوع الشمس وغروبها ، وعبّر بعدم رؤية الشمس والقمر عن انعدام الاحتياج إليهما . قوله : ( أي وجنة أخرى ) على أن « دانية » صفة موصوف محذوف والمعنى : وجزاهم بصبرهم على الطاعة وعن المعصية جنة وحريرا وجنة أخرى دانية ، فالأبرار المذكورون لما كانوا خائفين بدليل قولهم :إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا[ الإنسان : 10 ] وعدوا جنتين كما في قوله تعالى :وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ[ الرحمن : 46 ] . قوله : ( والجملة حال أو صفة ) أي على تقدير أن يكون « ظلالها » مبتدأ و « دانية » خبره مقدما عليه تكون الجملة الاسمية إما حالا من فاعل « لا يرون » فتكون الواو فيها حالية لا عاطفة والمعنى : لا يرون فيها حرا ولا قرا والحال أن ظلالها دانية عليهم ، وإما صفة لجنة فتكون الواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما في قوله تعالى :سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ[ الكهف : 22 ] فإن قيل : كيف توصف الجنة بأن ظلال ما فيها من الأشجار دانية أي قريبة من الأبرار والحال أن الظل إنما يوجد حيث توجد تلك الشمس ، ولا شمس في الجنة حتى يظل أهلها ما فيها من الأشجار ؟ فالجواب أن المراد بأن أشجار الجنة تكون بحيث لو كان هناك شمس لكانت تلك الأشجار مظلة منها . والقطوف جمع قطف بالكسر وهو العنقود ، والمراد به في الآية الثمر مطلقا ، والقطف بالفتح مصدر قولك : قطفت العنبة أي قطعتها ، وسمي الثمر قطفا لأنه يقطف كما سمي جنى لأنه يجنى . قوله : ( معطوف على ما قبله ) فيكون تابعا له في حكم إعرابه ، فإن نصبت « دانية » على الحالية تكون جملة ذللت أيضا حالا أي ودانية ومذللة قطوفها لهم ، وإن نصبتها على الوصف يكون ذللت أيضا صفة أخرى أي جزاهم جنة ذللت . قوله : ( أو حال من دانية ) بتقدير قد وهذا الوجه مبني