لما جننوه لأجل القرآن بين أنه ذكر عام لا يدركه ولا يتعاطاه إلا من كان أكمل الناس عقلا وأمتنهم رأيا . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة القلم أعطاه اللّه ثواب الذين حسن اللّه تعالى أخلاقهم » .
شرح
منصوبة « بيزلقونك » . قوله : ( بين أنه ذكر عام ) أي للجن والإنس يتعظون به ويستنبطون منه صلاح أحوالهم المتعلقة بالدين والدنيا . وفيه من الآداب والحكم ومن سائر العلوم ما لا حد له ولا حصر فمن يظهر مثل هذا الكلام ويتلوه ويدعو الناس إلى العمل بما فيه كيف يقال في حقه إنه مجنون ، والحال أنه من أدل الأمور على كمال عقله وعلو شأنه فمن نسب إليه القصور فإنما هو من جهله وخيبته ، فإن ذا الفضل لا يعرفه إلا ذووه :إذا لم يكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفرتمت سورة نون والحمد للّه رب العالمين