نبيا قبل هذه الواقعة .
فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) من الكاملين في الصلاح بأن عصمه من أن يفعل ما تركه أولى . وفيه دليل على خلق الأفعال . والآية نزلت حين هم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدعو على ثقيف وقيل : بأحد حين حل به ما حل فأراد أن يدعو على المنهزمين .
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
« إن » هي المخففة واللام دليلها . والمعنى :
إنهم لشدة عداوتهم ينظرون إليك شزرا بحيث يكادون يزلون قدمك ويرمونك من قولهم :
نظر إلي نظرا يكاد يصرعني أي لو أمكنه بنظره الصرع لفعله أو أنهم يكادون يصيبونك بالعين ، إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون فأراد بعضهم أن يعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت .
وفي الحديث : أن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر » ولعله يكون من خصائص بعض النفوس . وقرأ نافع « ليزلقونك » من زلقته فزلق كحزنته فحزن . وقرىء « ليزهقونك » أي ليهلكونك .
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
أي القرآن أي ينبعث عند سماعه بغضهم وحسدهم ،
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
( 51 ) حيرة في أمره وتنفيرا عنه
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 )
شرح
وذلك يقتضي أن يكون رسولا قبل هذه الواقعة . وقال قوم : لعل صاحب الحوت ما كان رسولا قبل هذه الواقعة ثم جعله اللّه رسولا بعد هذه الواقعة ، وهو المراد من قوله تعالى :فَاجْتَباهُ رَبُّهُ .قوله : ( وفيه دليل على خلق الأفعال ) فإن أفعال العباد لو لم تكن بخلق اللّه تعالى لما قيل :فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَفإنه صريح في أن ذلك الصلاح إنما حصل بجعل اللّه تعالى وخلقه . قوله : ( ينظرون إليك شزرا ) الشزر نظر الغضبان بمؤخر عينه ، أو على وجه يؤذن بالغضب والعداوة . قوله : ( إذ روي أنه كان في بني أسد عيانون ) وكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء من الإبل أو الغنم أو غيرهما فيقول : لم أر كاليوم إبلا وغنما أحسن من هذه أو مثلها إلا عانه فلا تذهب إلا قليلا حتى تسقط طائفة منها هالكة ، فسأل الكفار بعض من كان له هذه الصفة أن يقول في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فعصمه اللّه تعالى من شرهم . ومن الناس من أنكر إصابة العين وقال : إنها لا حقيقة لها لأن تأثير الجسم في الجسم لا يعقل إلا بواسطة المماسة ولا مماسة ههنا فامتنع حصول التأثير . والمصنف أشار إلى جوابه بقوله : يكون من خصائص بعض النفوس فإن النفوس مختلفة في جواهرها وهيئاتها ، وإذا كان كذلك لا يمتنع أيضا اختلافها في لوازمها وآثارها فلا يستبعد أن يكون لبعض النفوس خاصية التأثير المذكور . قوله : ( وقرأ نافع ليزلقونك ) بفتح الياء على أن زلق بفتح اللام متعد وبالكسر لازم يقال : زلقته فزلق أي أسقطته فسقط مثل حزنته فحزن ، والباقون بضم الياء من أزلقه أي أزل رجله . قوله : ( وقرىء ليزهقونك ) من زهقت نفسه أي هلكت وأزهقها غيره أي أهلكها . قوله : ( ينبعث عند سماعه بغضهم ) يعني أن « لما » ظرفية